فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2748

لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من غير أن ترفع النفي وتبطله، فإذا قال القائل: ما جاء زيد، ولم يكن قد جاء، وقلت في جوابه: نعم، كان التقدير نعم ما جاء، فصدقت الكلام على نفيه، ولم تبطل النفي، كما تبطله"بلى"، وإن كان قد جاء: قلت في الجواب: بلى، والمعنى: قد جاء، فنعم تبقي النفي على حاله ولا تبطله، وفي التنزيل: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ولو قالوا: نعم كان كفرا، إذ معناه نعم لست بربنا لأنها لا تزيل النفي بخلاف بلى، فإنها للإيجاب بعد النفي. اهـ المصباح ج 2 ص 614 والمعنى هنا: نعم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ لكل صلاة.

قال الحافظ: ما حاصله أي لكل صلاة مفروضة، زاد الترمذي من طريق حميد، عن أنس"وطاهرًا أو غير طاهر". وظاهره أن تلك كانت عادته، لكن حديث سويد يدل على أن المراد الغالب، قال الطحاوي: يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة، ثم نسخ يوم الفتح، لحديث بريدة، يعني الذي أخرجه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم -"صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد"، وأن عمر سأله، فقال:"عمدا فعلته"، وقال: ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا، ثم خشي أن يظن وجوبه، فتركه لبيان الجواز، قلت: وهذا أقرب، وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر، وهي قبل الفتح بزمان اهـ فتح ج 1 ص 378.

قال الجامع عفا الله عنه: وحديث سويد الذي أشار إليه الحافظ هو ما أخرجه البخاري في الطهارة 53/ 1 والمصنف فيه 124/ 186، وابن ماجه فيه 66/ 5، ولفظ البخاري قال:"خرجنا مع رسول الله عام خيبر، حتي إذا كنا بالصهباء صلى لنارسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا، وشربنا، ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الغرب، فمضمض، ثم صلى لنا المغرب، ولم يتوضأ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت