و ـ إذا كان مخترع القانون مدفوعًا بالعدل في قارة إشراك الموسيقى والرّوائي ومؤلف الأغاني والكاتب مع الناشر ومنظم الحفلات الموسيقية والغنائية والمسرحية ـ مثلًا ـ في القيمة المالية والمنفعة الدنيوية ؛ فقد حاول رعاية المصلحة العامة ، كما يقول كبير القانونيين العرب: ( الإنسانية إلا بانتشار الفكر [ والاحتكار يحد الانتشار ] ، ووجه آخر يرجع إلى أن صاحب الفكر [ المؤلف ] مَدِيْن للإنسانية إذ أن فكره ليس إلا حلقة في سلسلة حلقات .. وإذا أعان من لحقه فقد استعان بمن سبقه ، ومقتضى ذلك ألا يكون [ حق التأليف ] حقًا مؤبدًا ) الوسيط للسّهنوري 8/281 .
ز ـ ينخدع بعض المتفقهين [ المستفيدين بخاصة ] في هذا العصر باصطلاح (الملكية الأدبية والفنية ) واصطلاح ( حق المؤلف ) فيحاولون تخريج هذا الحق القانوني على أحد الحقوق المقررة في الفقه الشرعي [ كما يفعل المتحايلون على الربا بالبيع والشراء الصوري ، وعلى الطلاق البائن التيس المستعار ] دون اعتبار للفرق بين الفكر المجرد وبين المادة المحسوسة ( فالمادة تؤتي ثمارها بالاستحواذ عليها والاستئثار بها ، أما الفكر فيؤتي ثماره بالانتشار لا بالاستئثار ) الوسيط 8/278 .
ح ـ لعلّ هذا يفسر عدم تقيّد التقنين المصري [ القدوة للقوانين العربية ] بأحكام الشريعة ؛ يقول مؤلِّف هذا التقنين وشارحه: ( والسّبب في أن المشرِّع قرر هذا الحكم دون أن يتقيد فيه بأحكام الشرع الإسلامي أن حق المؤلف في الاستغلال المالي لمصنفاته هو حق معنوي يقع على شيء غير مادي ، فهو إذن ليس من قبيل [الحقوق ] التي تقع على الأشياء المادية والتي يَنْظُر إليها الشرع وحدها في تقرير أحكام الميراث والوصية ) الوسيط 8/297 .
ط ـ وبعد هذا: هل يسري نظام حق المؤلِّف المالي على المؤلفات الشرعية عامة؟ .