لقد أشرنا من قبل إلى أن القانون العربي هو الذي ابتدع الحق المالي للمؤلف ، وهو الذي يبقيه أو يلغيه أو يعدله أو يبدله ، وهو الذي يحدد نطاقه سواء في الزمان أو المكان أو نوع المؤلَّف أو نوع الانتفاع به ، وأن غاية هذا الحق الممنوح بالقانون [ لا بالشرع ] : منح المؤلِّف سلطة احتكار استغلال مؤلَّفه مدة محدودة [ لا ملكية مؤبدة ] . ونضيف الآن ما يلي:
1 ـ أن النظام السعودي ـ مثلًا ـ حينما عدد في المادة (3) المصنفات المشمولة بالحماية أَسْقَطَ ـ عَمْدًا ـ بعض المصنفات التي نصت عليها القوانين التي نقل منها مثل المسرحيات والمصنفات الموسيقية والغنائية ومصنفات تصميم الرقص والتمثيل الإيمائي ونحوهما مراعاة للبيئة التي ينفذ فيها ، وهذا يعني أنه عند تفسير أو تنفيذ هذا النظام لا بدّ أن يؤخذ في الاعتبار ملاءمة ذلك [ للبلاد والدولة التي أسِّسَتْ من أول يوم على منهاج النبوة في الدين والدعوه ] .
2 ـ عندما ذَكر هذا النظام ـ ضمن المصنفات المحمية ـ المواعظ ؛ أَسْقَط ـ عَمْدًا ـ وَصْفها بالدنية كما هي في النص المقتبس منه إذ لم يستسغ شمول المواعظ الدينية بالحماية [ في البلد الوحيد الذي أُسِّس من أول يوم على تحكيم شرع الله والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ] .
3 ـ وبما أن شريعة الله حاكمة على النظم التي تصدر في المملكة العربية السعودية ؛ فإنه يجب تفسير النظم الصاردة فيها بما يتفق مع الشريعة ( نصوصها وقواعدها ومقاصدها ) لا بما يتفق مع قوانين البشر الأجنبية عنها .
4 ـ أن من المؤلفات ما ليس له حق أصلًا ولا يحميها النظام بل تثنيها من الحماية بالنص مثل ما نصّت عليه المادة (6) ك ( لا تشمل الحماية المقررة بمقتضى هذا النظام: الأنظمة والأحكام القضائية ، وقرارات الهيئات الإدارية والاتفاقات الدولية وسائر الوثائق الرسمية ) الخ .