3 ـ وردّ صاحب المقال ما امتطاه مؤيدوا الباطل من حجج وفتاوى ساذجة خادعة حول الاستعانة بغير المسلم في رد العدوان والدفاع عن النفس والمال والعرض والدين ؛ ردّ حججهم وفتاواهم المنسوجة لباسًا للباطل يستر عورته وعوراتهم: باستعانة النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته ( على أهميتها وخطرها ) بدليل مشرك ، واستعانته في الحرب بعينٍ ( جاسوس ) مشرك ، واستعانته في الحرب بعدة حربية استعارها من مشرك ، وبدخول مشركي خزاعة مع مسلميهم في جيش المسلمين يوم الفتح الأكبر ، فضلًا عن تعامله صلى الله عليه وسلم مع كثير من المشركين بعد هجرته بالبيع والشراء والهدية والزيارة وأهم كل ذلك عقده صلى الله عليه وسلم الصلح مع المشركين في الحديبية وتأجير أرض خيبر للعدو المحارب من اليهود لزراعتها ولهم يصف ما يخرج منها ( بعد هزيمتهم وبعد كل ما أظهروه من خيانة ونقض للعهود ) .
4 ـ وبين صاحب المقال أن تفسير مؤيدي الفتنة الشاذّ لآيات الولاء والبراء يخالف ما فقهه العلماء المعتد بهم جميعًا ، وساق ما ختم به الإمام النووي بحثه في شرح صحيح مسلم باب كراهية استعانة المسلم بغير المسلم إلا لحاجة بعد توفيقه بين النصوص المختلفة: ( وإذا حضر الكافر [ القتال ] بالإذن رُضِخَ له [ أي أعْطيَ أجره من الغنيمة ] ولا يُسْهَم له ، وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور ، وقال الزهري والأوزاعي: يُسْهَمُ له [ كالمسلم ] ) .
فالخلاف بين علماء الأمة القدوه محصور في الرضخ أو الاسهام للكافر المشترك مع المسلمين في الحرب وهي مسألة فرعية لا تقوم إلا بعد الإقرار بمشروعية الاستعانة بغير المسلم عند الحاجة على الإطلاق الذي يشمل حالة الهجوم فكيف بالأمر في حالة الدفاع عن النفس وعند الضرورة .