فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 154 من 209

ز- وظن الألباني أن ابن باز (عفا الله عنها وعنهما) نقض فتواه: تحريم الانتماء للقومية العربية (حمية الجاهلية المنتنة) بفتواه في الاستعانة بالقوات الدولية (للضرورة) ؛ لأن الألباني اعتمد هذه المرة على عاطفته ولم يعتمد على فقهه في الدين ، فلم يتبيّن الفرق بين الانتماء للمنهج الجاهلي وبين الدفاع عن النفس والدين ، ولم يتبيّن الفرق بين الولاء وبين المعاملة ، ولم يبيتن الفرق بين الاختيار وبين الاضطرار . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعامل المشركين واليهود والنصارى ولا يوالي إلا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وكان يستعين بمشركٍ في الغزو ولا يستعين بآخر حسب الحاجة والمصلحة وانتفائها ، وقد ورد عنه أنه دخل في جوار المطعم بن عديّ (وهو مشرك) ليدفع عن نفسه ودينه أذى قريش، وائتمن عبدالله بن أريقط على أسرار هجرته من مكة إلى المدينة ليدفع عن نفسه ودينه مكر الكافرين به ليُثبتوه أو يقتلوه أو يُخرجوه ، وزارع اليهود في خيبر وهم المحاربون الناقضون لكل عهودهم معه ، وكان حلفاؤه من خزاعة ضمن جيش الفتح الأكبر وانتقم معهم من هوازن لما نقضوا العهد (ولم يكن كل الخزاعيّين ـ يومها ـ مسلمين) .

ح- يظهر لي من قوله: (إما أن يكون المستعينون بالكفار من غير المسلمين أو أن يكون المستعان بهم من المسلمين) أنه وقع في تكفير من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ، بل من يتميّز برفعهما راية لدولته في القرون الثلاثة الأخيرة ، ومن يحكم بشر الله على المذهب الحنبلي ـ كما ذكر ـ ومن يتميز على جميع دول المسلمين (منذ الفاطميّين) بمنع البناء على القبور ومنع زوايا التصوّف وما دونهما من البدع ، ومن يقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الاعتقاد والعبادات وجُلّ المعاملات ـ كما اعترف هو له بذلك كله ـ ؛ استثناء من نأيه عن التكفير لدرجة أن بعض الجهلة اتّهمه بالإرجاء ، وما كان التكفير ولا الإرجاء من خُلُقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت