فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 187 من 209

قد يُحرَّف الكَلِم عن مواضعه عمدًاَ أو خطأً أو جهلًا ، بنية صالحة أو فاسدة، ومنذ انقطاع علم الغيب عن مدارك البشر بموت آخر الرسل صلوات الهل وسلامه عليهم أجمعين انقطع الحُكم على القلوب وبقي الحكم على ظاهر القول والعمل ، مع أن صلاح النية لا يُغني عن صلاح القول والعمل على أي حال .

ووسائل الإعلام الحديثة مباءة خَطِرة لتحريف الكلم عن مواضعه لأننا لا نصنع الآلة (ولا أهمية لذلك فبعض النسا مُسَخّر لبعض) ولا نُحسِن استعمالها (مع قدرتنا على ذلك) وانظر إن كنت في شك إلى بيوت الله (التي يُفترض أن تكون قدوة صالحة) كيف تتحول مكبِّرات الصوت وأجهزة التهوية إلى أدوات تعذيب تُصِمّ آذان المصلين ، وتصكّ رؤوسهم وصدورهم ، فالإسراف هو القاعدة اليوم . وشرّ سوء استعمال وسائل الإعلام يتعدى منطقة الشهوات إلى منطقة لاشبهات عندما يتجاوز الإعلاميّون اختصاصهم الظني إلى اختصاص الموقّعين عن رب العالمين (في لفظ ابن القيم رحمه الله) وهم العلماء بشرع الله ؛ فتتحول الحريّة الصحفيّة (التي ابتُلِينا بها) إلى إباحيّة فكرية فلا يتورّع الإعلاميّ (ولا يُردع) عن القول على الله بغير علم ، فيحكم ويقضي ويفتي بالجهل ، ويجلد علماء الشريعةن من أي طبقة (منذ عصر الخلفاء الراشدين المهديين) يجلدهم بلسان جهله المركب آمنًا من العقوبة البشرية تحت مظلة حرية التعبير .

وحرية التعبير (اليونانية الوثنية الأصل) تُعطينا مثلًا مِنْ تحريف الكلم عن مواضعه ومِنْ سوء استعمال المستوردات (اللفظية هذه المرة) ؛ فكالعادة (استوردنا تقديس اصطلاح(حقوق الإنسان) مطلقًا ومن بينها حرية الفكر ، وحرية التعبير، وحرية العمل ، وحرية الدين ، وكالعادة ركضنا ندّعي (زورًا) أن الإسلام سبق إليها ، وليس في الإسلام حرية مطلقة في أي من الحريات الأربع (وبخاصةٍ الدين) فكلها مقيدة بأحكام الشريعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت