5)واهتمام هذه الرواية ومرجعها: الأدنى دون الأعلى ؛ فهي لا (تشجع المرأة على الخروج من بيتها للدعوة) إلى التوحيد بإفراد الله بالعبادة ، ولا التحذير من الشكر بالمزرات والمشاهد والأضحرة والمقامات أشنع معصية (وأشهرها) يقع فيها معظم النساء والرجال ، والرواية لا تذكر شيئًا من أركان الإسلام العملية ، لا الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ، ولا تذكر شيئًا من أركان الإيمان ، ولا شيئًا من وصايا الله للمؤمنين في سورة الأنعام وسورة الإسراء ، ولا التحذير من الموبقات السبع وبقية الكبائر ؛ بل (يقظة الضمير والاعتزار بالإسلام) .
و (يقظة الضمير) من الألفاظ الصحفية المولّدة ، وليس لها ذكر في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا فقه الأئمة في الدين ، وهي ـ مثل لفظ الصحوة ـ لا يحوطها سياج الدين الحق ولا تحدها حدوده الشرعية .
و (الاعتزاز بالإسلام) ـ مثل لفظ (يقظة الضمير) ـ اصطلاح عام يفهمه كلٌّ حسب هواه ؛ فقد يرى الصحفي أو الشيخ أو الندوة أنه يتحقق(بخروج المرأة المسلمة [من قرار بيتها] بالحجاب للدعوة في الفضائيات والإذاعة والسجون] أما الفقهاء فيرون التقيّد بالوحي .
6)استدلّ الراوي أو الشيخ أو الندوة على جواز (بل وجوب خروج المرأة المسلمة للدعوة) (بالظن أن تسعين بالمائة من المسلمين لا يشمل عندهم الحجاب تغطية الوجه وهو دين يدينون الله به) ونسي قول الله تعالى: {َإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] ، وقول الله تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام:116] ، والخلاف بين العلماء في تغطية الوجه والكفّين لم يسوّل لأحد منهم الدعوة إلى (خروج المرأة للدعوة لأننا بحاجة ماسة إلى أن تسمع المرأةُ من المرأة) كما ذُكِر في هذه الرواية .