ـ ولم يكن الشرك غائبًا عن فلسطين الأرض المباركة المقدسة التي كتبها الله لبني إسرائيل ، وللرّوم قبل الإسلام العرب بعده ، بل إن أوثان الشرك الأكبر بالمقامات والمزارات والأضرحة والأنصاب تشوّه الأرض المباركة حول المسجد الأقصى ، وقد ظهر لي من بحثٍ لحصر هذه الأوثان ( حصلتُ عليه من بعض موظفي مديرية الأوقاف الفلسطينية في القدس ) أنّ نصيب المنتمين إلى الإسلام السنة من هذه الأوثان أكبر من نصيب فِرَق الضّلال في فلسطين مجتمعة . وهذه المعصية هي أوّل الموبقات وأشنعها: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] ، « الموبقات سبع: الشرك بالله .. » متفق عليه ، ولا حاجة للمخلوق مطلقًا ـ أن يدعو المخلوق الميّت وينسى خالقه الحي الذي لا يموت ، والمشرك ـ مهما كان انتماؤه ـ يتقرّب بِشِرْكه إلى الله فلا يستغفره كما قد يفعل الزاني والسارق وشارب الخمر .
ـ وكان الإخوة في فلسطين (قادة ومفكرين وشعراء وصحفيين) يُلْقُون اللوم على بقية العرب لِتَفَرُّقهم وتثبتت الحدود وإصدار الجوازات لِتُميِّز بعضهم عن بعض ، ولكن أول خطوة خطوها في سعيهم للتحرير: مطالبتهم بالاستقلال عن الأردن في بُقْعة صغيرة لا تتّسع لأكثر من دَوْله .
ـ وكانوا يدّعون أن الحدود بين الدّولة العربيّة رُسِمَتْ في لندن ؛ فَرُسِمَتْ حدودهم في أوسلو بسعي حثيثٍ منهم .
ـ وكانوا يُلْقُون اللوم في مصيبتهم على دعوى الفساد المالي والإداري في الدّولة العربية ؛ فظهرت روائح الفساد المالي والإداري في السّلطة الفلسطينية من أوّل يوم .