ويتجاوز الابتداع حدوده فيتفاخر المسلمون بزخرفة المصاحف وبوضع برامج لحفظ القرآن في شهرين أو 27 يومًا ، وبرامج لحفظ الكتب الستة في الحديث ، وليس لهذا الالتزام والإلزام قدوة إلا النسك الأعجمي ( في لفظ ابن حزم رحمه الله ) وهو ما ضلّ به أكثر الأعاجم المنتسبين للإسلام عن التدبر والعمل والتبليغ على منهاج النبوة ، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه وأتباعه .
عمان 1425هـ
{ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ }
في جريدة الاقتصادية العدد 3186 بتاريخ 20/4/1423هـ مقال في زاوية ( رأي وقضيّه ) بعنوان: ( لن نأكل ) يحمل كلمة حقّ على استحياء يتخللها الاعتذار والتحفظ لمخالفتها رأي الأكثرين في مقاطعة العلاقات التجارية الأمريكية المستثمرة محليًا بأموال سعودية .
وإني لأشارك الكاتب في نتيجة مقاله ـ دون اعتذار ولا تحفظ ـ وإن خالفْتُه في بعض مقدمة المقال ، وأذَكِّره بأن الأكثرين غالبًا هم الأقلون عَقلًا وعلمًا وفِقهًا وإيمانًا وشكرًا كما وصفهم خالقهم ، وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير ، وعلى هذا فلا يليق بالمسلم اتباع أهوائهم في الانتخابات ولا في وسائل الإعلام ولا في الإشاعات ولا في المظاهرات والإضرابات ولا غيرها ، فإن فَعَل فقد خالفَ الشرع والعقل ، قال الله تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] :
1 ـ أوافق صاحب المقال في قوله: ( إننا اليوم نجبكم عواطفنا وأهواءنا [على اختلاف انتماءاتنا] أكثر مما نحكم عقولنا ) فضلًا عما يجب أن نتعبد لله به من تحكيم شرعه .