فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 268

الاعتراف بالتراكم المادي وبفائض الانتاج الذي أدى إلى فرز طبقة الكهنة واضح في النص:

"والكهنة النائحون لايدورون حوله"يعني وجود طبقة من الكهنة وهي سمة ملازمة للدين المؤسساتي، بما يعنيه ذلك من توضع مادي عريق، كان متوفرًا في تلك الحضارة، ولو كان متوفرًا للسومريين قبل قدومهم لو كانوا غرباء لما احتاجوا إلى الهجرة والتنقل والبحث عن موقع للحياة.

النص يتحدث بصريح العبارة عن وحدة الحضارة أناسيًا في منطقة الشرق العربي:"وجميع الكون والبشر في وحدة وإلفة يمجدون الله نليل"بلسان واحد.ومن المعروف ولادة الإله"سين"/ الاله القمر / من خلال لقاء انليل وننليل في جزيرة الديلم/ الدلمون/ والبحرين في الثيولوجيا السومرية، وهذا بالتعبير الأناسي الثقافي الدقيق لايمكن أن يكون إلاَّ كناتج أناسي تطوري للكتلة الاجتماعية العروبية في مظهرها السومري، بحيث شكلت الحركية الجولانية نمطًا ناقلًا في المخيال والذاكرة الجمعيين المكونات البنائية الحضارية. فلولا تمتع السومريين بتلك المكونات العروبية لما استطاعوا إحداث تلك النقلة في منطقة من الطمي والرسوبيات."وعلى كل حال يبدو من نتائج الدراسات الحالية وكأن جنوب بلاد ما بين النهرين الذي عُرف فيما بعد ببلاد سومر، قد دخل مرحلة التطور متأخرًا قليلًا عن الأقاليم الشمالية لنهري دجلة والفرات. وقد تجلى ذلك بالدرجة الأولى مقابل ماعرف بعد ذلك ببلاد آشور في ضواحي مدينة الموصل الحالية وفي منطقة الخابور. وقد يكون هذا طبيعيًا إذا اعتبرنا أن منطقة الفيضان المستنقعية عند مصب دجلة والفرات قد امتدت إليهما يد الانسان شيئًا فشيئًا وقطنها بعد أن نفذ فيها طريقة ري بدائية وشق إلى جانب ذلك شبكة من الطرق اللازمة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت