فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 268

إن الذي يدل على الاستيطان المتأخر نسبيًا- للجنوب، هو أنه لم تظهر هناك أية مكتشفات واضحة من العصر الحجري أو حتى من فجر العصر الحجري- النحاسي. وفي المقابل أصبح الأمر في هذا المجال عاديًا لدينا في شمال ما بين النهرين وفي شمال بلاد الشام" (55) . ومن البسيط جدًا تفسير ذلك بالعلاقة مع حركة مياه الخليج العربي عبر التأكيد على حضارة ما قبل الخليج التي تحدثنا عنه يضاف إلى ذلك أن شكل الجمجمة المورفولوجي المكتشف في بعض المواقع لايعتبر دليلًا، لأن الانسان عبر تطوره التاريخي مرَّ بمجموعة من المراحل المورفولوجية. كما أن منطقة جنوب الرافدين، والخليج العربي كانت مستقرًا لمجموعة من الحركيات الجولانية التاريخية."

بالاضافة لذلك لابد من التأكيد على أن الوضعية المكتشفة لتماثيل مناطق سومر هي مورفولوجيا محسوبة على سكان الشرق العربي. أما الجماجم المستطيلة والطويلة فهذا تابع لما قلناه أعلاه.

يضاف إلى ذلك ما يذكره البعض من ارتداء سكان سومر للثياب الخشنة. بحيث يمكن أن نتساءل هل ارتداء الثياب الخشنة تابع لفولوكلور شعبي أم استجابة بيئية لمناخ معين؟؟ فحتى لو افترضنا أن السومريين قدموا من خارج المنطقة، فهل كان ذلك من خلال هبوطهم بالمظلاّت بحيث لم يكن لديهم الوقت اللازم لاستبدال ثيابهم بأخف منها بما يستجيب لمنطقة الجنوب الرافدي الدفيئة؟!! أليست الثياب واللغة حالات اجتماعية قابلة للتطور قياسًا بالمفهوم الزمني الاجتماعي؟ أم أننا نطالب أجدادنا منذ ستة آلاف عام أن يكتبوا الشعر بطريقة بدر شاكر السياب، وإلاَّ فهم غرباء عن المنطقة فالعودة إلى البنية الميثولوجية بما راكمت من عناصر بنائية تمكننا من التأكيد أن السومريين لم يكونوا إلاَّ عروبيين أقحاحًا لم يتصفوا بعنصر تكويني واحد خارج البناء الأناسي العروبي (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت