فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 268

ومن المؤكد أن الكتابة نشأت وتكاملت بصورة تدريجية أيضًا في بلاد النيل كما هي الحال في بلاد الرافدين وديلمون ،"فقد عثر على صور ورسوم متنوعة من عصر ما قبل الاسرات، دخلت فيما بعد في طريقة الكتابة الهيروغليفية التي كانت تتألف من مجموعة من الصور المبسّطة..فالخط المتعرج يمثل الماء، العصا المقوّسة عند طرفها والتي يحملها الملك تدل على السلطة والسلطان، رسم الشجرة يدل على النبات، والقدم على الرجل أو فعل المشي أو الذهاب..وقد بدأت الكتابة بتصوير الاشياء للدلالة عليها، ثم تطورت فأصبحت الصور تدل على الأفعال المتعلقة بتلك الاشياء، ثم أصبحت الصور تدل على الأفكار المرتبطة بها (77) . ومن الملفت للانتباه أن هذا التطور في الارتقاء حدث بالتوازي والتطابق مع مثيله في بلاد الرافدين مع نهاية الألف الخامس وبدايات الألف الرابع قبل الميلاد. ففي عصر ما قبل الأسرات بين نهاية الألف 4500 - 3200 ق.م تقدم سكان الدلتا تقدمًا فكريًا كبيرًا في هذا العصر، فاخترعوا الكتابة ورتبوا العمليات الزراعية حسب تقويم أوجدوه من ملاحظاتهم المتكررة لظاهرة الفيضان السنوي التي تقع بانتظام، فقد كان الفيضان يصل في يوم معين من كل سنة إلى منف وهليوبوليس، وقد تأكد السكان من ذلك بملاحظة بعض الظواهر الفلكية، كما دفعتهم ضرورات الحياة الزراعية إلى الانتباه لمثل هذه الملاحظات، فتمكنوا بذلك من معرفة عدد أيام السنة وقسموّها إلى اثني عشر شهرًا، وقسموا الشهر إلى ثلاثين يومًا، وخصّصوا للأعياد الأيام الخمسة الباقية وفيها ينصرفون إلى اللهو والطرب" (78) ولم يكن ذلك إلاَّ نتاجًا لتطورات نوعية وتراكمات كمية عبرت آلاف السنين في علاقات مناطق الوطن العربي مع بعضها، فبعد أن أخذت الأمطار تقل تدريجيًا، وأخذ الجفاف بالازدياد مع نهاية الألف العاشر قبل الميلاد، بحيث شهدت هذه الفترة مولد نهر النيل بشكله الحالي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت