فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 268

فمثلًا كان هناك في المرحلة اللغوية الثانية مجموعة لهجات"عروبية"تتمتع بنفس الخصائص والمواصفات وتتقاطع فيما بينها بمعظم مفرداتها، لكنها لم تكن قد انتقلت بعد إلى مرحلة التعقيد في أبجديات متطورة. فاللهجات تلك كانت تتمحور حول خصائص واسمة للغة العروبية، أينما كان ذلك التوضع الجغرافي لتلك اللهجات. فالخصائص التي تتمتع بها اللهجة الليبية"الجبالية"والحبشية، والمسندية والأكدية هي واحدة لكنها لم تحمل اشتراط التعقيد في أبجدية ناظمة لحركيتها. وهذا مافرضه التطور التاريخي التالي. لكن ذلك بقي في كل مراحل تطوره ( كما سيمر معنا بالتفصيل وبالأمثلة التطبيقية في الفصول الموافقة) يحمل الصفات التي أصبحت واسمة للغة العربية فيما بعد. من هنا كان التعريف المعرفي، بأنه فعل سيروري. أي لايمكن أن نسمي شيئًا قبل وجوده باحداثيات ومواصفات معينة. فهل كان من الواجب على العرب أن يطلقوا على أنفسهم هذه التسمية منذ عشرات السنين ثم يصوغون تطورهم بما يتناسب مع هذه التسمية. والتاريخ المعرفي لايعنى بالواقع البعدي إلاَّ عبر قراءته السيرورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت