فهرس الكتاب
"وبالحري ان اللغة العربية قد أعطت دون انقطاع منذ أصولها النيوليثيكية والرافدية، حتى يومنا هذا، وفي جميع أشكالها وصورها، دون استثناء أعطت تدينًا صاغ منه مجتمعنا جميع التأملات والفلسفات والجماليات والعلوم الخفية أو العامة، فلقد كان كاهن بعل يتكلم العربية، وبها يتعبد التقي المؤمن بإيزيس أو موسى المصري، وبالعربية يتكلم من ثم عيسى المسيح عندما يتحادث مع قيافا أو مع شعب فلسطين -ولعلها بديهةً أن نسجل هنا أن محمدًا قد بشرّ بالعربية وبها نشر رسالته (16) ،"فاللغة"الآرامية تطورت إلى اللغة العربية التي وجدت نفسها الوارث الطبيعي للماضي العروبي المصري والكنعاني والبابلي، وهذا هو المعيار الدقيق للثقافة العربية (17) ."
فإذا كنا عازمين على ألا نستعير شيئًا من أحلامنا، فيجب علينا عندئذ أن نعرّف العروبة كثقافة الشرق الوحيدة (18) لأن"شعوب"منطقة الشرق العربي المصرية والكنعانية والسورية والبابلية والأناضولية تنتمي للأسرة العربية نفسها (19) .