فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 268

لذلك كان من الضروري اعتماد أدوات القراءة المعرفية المقارنة بمظاهرها الأناسية على كافة المكونات البنائية للتاريخ الأناسي وللبناء الميثولوجي والمنظومة اللغوية خصوصًا ما يعتمد فيها على القراءة الحيادية المقارنة"فإذا كانت عشتار وبدءًا من الألف الثالثة قبل الميلاد محترمة ومقدسة في طيبة وبابل وكركميش وأوسوس من قبل أن يعرفها الإغريق تحت اسم أفروديت وقبل أن يعطيها الرومان صفات فينوس (20) "نلاحظ دون أن ندخل في التفاصيل إلى أي حد كان تاريخا مصر ومابين النهرين متطابقين، وإلى أي درجة تكون طيبة وبابل قطبي عالم ملتحم (21) واحد. والتاريخ الأناسي والمثيولوجيا المقارنة يؤكدان حقيقتين: أولاهما وحدة الثقافة العربية الممتدة على المساحة الجغرافية التاريخية التي تحدثنا عنها في الفصل السابق وثانيتهما أسبقيتها وتأثيرها على كل التطورات الحضارية العالمية التالية. وربما كان ذكر بعض المفردات اليونانية ذات الجذور العربية الواضحة مفيدًا لتقدير المنهج اللغوي المقارن- الذي اتبعه مارتن برنال في كتابه المذكور أعلاه. من ذلك كلمة"قدس""Qds"العربية ومعناها المقدس ولها ما يقابلها في اليونانية لفظًا ومعنى"Kudos" وتستخدم مع جملة كلمات أخرى بالدلالة نفسها وهل نذكر بالمفردة السابقة"قنا"أما كلمة"قسّم"العربية فهي جذر اليونانية "Kosm" وبالمعنى نفسه وجذر ما اشتق منها في اللغات الأوروبية المعاصرة مثل"كوزمورس"و"كوزمتك"ونجد في اليونانية اللفظتين العربيتين: سمة وسيماء وبدلالاتهما العربية نفسها ( SEM) و ( SEMA) وأيضًا ذاك ودال العربيتان فهما في اليونانية (Deil) بمعنى خضع وللفظة"سامي"العربية وجود واضح في اليونانية بأشكال متعددة ولها بالمعنى نفسه أي المرتفع والمنيف والعالي، فهناك"من موس"و"ساموثراس"... إلخ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت