فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 268

"ر م ث"Rmt رابطًا بينه وبين الرمز الذي يقرأ (ر م ث) Rmt (ناس، بشر) وكذلك الرموز التي وردت في (نصوص الأهرام) المتأخرة نسبيًا. وهنا لا بد من تدارك الخطأ الذي وقع. ففي النصوص المصرية المتقدمة على نصوص (الأهرام) توجد الكلمة في صورة (ر ث) بدون وجود حرف الميم. فالأمر الموثوق للغاية به أن البشر يدعون"رث"Rt وليس"ر م ث". تلاحظ أولًا أن"رث"Rt تأتي بمعنى إنسان (مفرد) واحد كما تأتي بمعنى"أناسي، بشر" (جمع) وفي حالة المفرد ترسم صورة رجل محّددًا الأفراد. أما إذا قصد الجمع فترسم صورة رجل وإمرأة دلالة الجمع. والمثير للانتباه أن"رث"لا تلحقها واو الجماعة، إذ لا توجد"رث و"Rtw قط في قاموس اللهجة المصرية. واو الجماعة في المصرية، كالعربية المعاصرة تمامًا، وترد كثيرًا جدًا في حالة الجمع، فلماذا انتفت في حالة"رث"Rt؟

انتفت -كما يقول الدكتور الباحث علي فهمي خشيم، لأن المقصود معنى آخر غير الذي ترجمه العلماء بكلمات"بشر، ناس، الجنس البشري، ونحوها"فالمعنى هنا شيء من قبيل: الأصل، الاساس، الأوّل- في حالة إفراد، وقد يكون العرق.

والمكافئ لكلمة"رث"في اللهجة المصرية كلمة"رسّ"في العربية الفصحى المعاصرة"وقد تعاقبت الثاء المثلثة والسين، كما تتعاقب الآن في لهجة عرب مصر المحدثين بالضبط، أو عرب بلاد الشام فيبدلون الثاء سينًا فيقولون: أساس=أثاث، سلاسة=ثلاثة، سُمّ=ثُمّ، مسلًا=مثلًا وغيرها فما معنى الرسّ في العربية؟"

فيقول ابن منظور:"في حديث ابن الأكوع: إن المشركين راسّونا للصلح وابتدأونا به.. معناه: فاتحونا، من قولهم: بلغني رسّ من خبر، أي أوّله. والرّسّ: ابتداء الشئ. والرسيس: الشيء الثابت. و"رسّ وأرسّ: دخل وثبت"."

فالرسّ إذن يفيد البداية والمفتتح والأولية والثبات أي"الأصلية"- الأولية والتجذّر=البداية والثبات) وهو ما قصده المصريون الأول من إطلاق"رث"على أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت