فهرس الكتاب
وما دام المصريون فرقوا بين الشام العليا= ح ر ث"والشام السفلى -ق ر ت"وقبل كل منها كلمة"ر ث ن و"فلا بد إذن أن تكون هذه تعني بلاد الشام كلها، أو على الأقل ساحل الشام. وهي بصيغة الجمع"ر ث ن و"بإضافة واو الجماعة في آخرها. مفردها"ر ث ن". وهذا يعود بنا إلى ما قرره غرانت من أن أصل الأتروسكيين هو بلاد الشام، وهم كنعانيون في نشأتهم الأولى، ثمّ استقروا في أرض ايطاليا وأنشاوا حضارة خاصة بهم، كنعانية الأرومة. ولن نذهب في جدل طويل مع ما ذهب إليه"برنتون"من أنهم ليبيون أصلًا، إذ لا يمتنع أن يكونوا جاؤوا من بلاد الشام واستقروا في الشمال الإفريقي، ثم هاجروا إلى ايطاليا، وطبيعي أن تبقى البنية الاناسية بتعابيرها المختلفة، واللغوية خاصة، متفاعلة ومتطورة بين ثابت أصيل ومتطور ديناميكي مبدع. وهذا يدفعنا إلى قراءة الربط بين"رث" (بشر) و"رم ي ت" (دمع) فكان أن كتبت الأولى أحيانًا (رم ث) وقرئت كذلك، ليحدث الجناس اللفظي بين الكلمتين وهو ما أغرم به المصريون الأقدمون نتيجة الفكرة الاسطورية في الخلق من دموع (رع) حين بكى حزنًا على مصير العالم. وقد تكون"رث"أيضًا تعني بكى هي الأخرى في الأصل وهنا نرجع إلى الجذر في العروبية"رثا":
"رثى فلانٌ فلانًا يرثيه رثيًا إذا بكاه بعد موته.. ورثوت الميت أيضًا إذا بكيته وعددت محاسنه وكذلك إذا نظمت به شعرًا [لسان العرب] ."
ومنها الرثان: المطر غير المتتابع، المتقطع (كالدمع) .
وأرض مرثّنة ومرثّمة ومرثونة أصابها رثان ورثام (لاحظ العلاقة بين(رثم) و (رمث) وفي بعض النصوص المصرية وردت"رث"Rt بدلًا من"رث"Rt والمعاني ذاتها وقد قام"بدج"بمقارنة الكلمتين السابقتين مع القبطية"رمى"Rome (ص4-423) الجذر"رم"Rm ومنه:"رم"و"Rmw ناس، بشر، الجنس البشري و"رم"Rm يبكي، ينتحب و"ر م ي""Rmy: يبكي و"رم ث"و"ر م ي ث": دموع.