"وإنَّها لميزة يمتاز بها جميع هؤلاء الخبراء الذين لايتفقون فيما بينهم، على شيء، إلا على أمر واحد- وياللغرابة- إنه هو التعبير"سامي"الذي يتفقوا أبدًا على محتواه. إننا باختصار في جهل مطبق، جهل علمي، متفق عليه. وأن الأمر سيكون بسيطًا جدًا فيما لو أننا تكلمَّنا بدلًا عن الساميين، الأبطال المختلقين من أصلٍ خيالي،... لو أننا تكلّمنا عن العرب، ذلكم الشعب الحقيقي والذي يمتلك وجودًا اجتماعيًا مستمرًا، وجودًا ثقافيًا ولغويًا يعطي حياة وتوازنًا لهذا البحر المتوسط منذ عدة آلاف من السنين.. إن لغة واحدة مكتوبة ومتخاطب بها قد انتهت إلى فرض نفسها وتغطية هذا المجموع الكبير: إنها اللغة الآرامية"والاغريقية تابعتها"والملحقة بها.. ثم تطورت الآرامية منذئذٍ طبيعيًا، ودون معارضة، إلى اللغة العربية التي وجدت نفسها منذ ذلك الحين وارثة الماضي المصري والكنعاني... والبابلي. هاهوذا المعيار الدقيق للثقافة العربية أمُّ الثقافة الهيلينستية والموحية بها والتي شكَّلت عقلها وقوانينها (2) ."
فما هي المعطيات الأناسية التي من الواجب مقاربتها بمنطقية وحيادية، تأسيسًا علميًا دقيقًا لكشف التزييف الأيديولوجي الذي يركب صهوته الاستشراق، الذي كان من أهم مهماته زرع البنية التركيبية لثقافتنا كبديهة تقتضي بالضرورة تناول الأيديولوجيا اليهودية- الصهيونية بنصوصها التلفيقية كإحدى العلامات الملازمة لتاريخنا العربي؟