لذلك سنبدأ بحثنا في التاريخ الأناسي"الانتروبولوجي"للوطن العربي منذ عصر الباليوليث الأدنى وحتى فجر التاريخ مع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد. ثم سننطلق لبحث الوحدة اللغوية للبناء الأناسي العربي عبر قراءة مقارنة تأسيسية للهجات اللغة العربية التي كانت سائدة على كامل مساحة الوطن العربي. نعرِّجُ بعد ذلك على المفاصل المفقودة"أيديولوجيًا"في التأصل التاريخي والأناسي للمظاهر الحضارية للوحدة المعرفية التاريخية العربية.
وبالضرورة لابد أن تدرس البنية الميثولوجية الواحدة في تطورها التاريخي منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الرسالة الإسلامية في تسلسل تاريخي ثيولوجي- ثقافي علمي.قاصدين بذلك كشف التأسيس الأناسي لوحدتنا التاريخية عبر وحدة الخيال والذاكرة الجمعيين العربية، ووحدة التاريخ الجغرافي، والجغرافية التاريخية، وبالتالي وحدة اللغة، والسيكولوجيا الجمعية، وصولًا للتأسيس التلقائي التالي للهوية القومية العربية الناجزة تاريخيًا، بما يقدمه ذلك من ارتكاز متين لانجاز المشروع النهضوي العربي عبر طموحه للوصول إلى الدولة الوطنية العربية الواحدة على كامل التراب العربي.
لذلك قمنا بتقسيم التاريخ العربي إلى مجموعة مترابطة متواشجة من المراحل، يظهر فيها التاريخ اشتراطيًا لأن عملية الفصل بين مرحلة وأخرى مستحيلة خصوصًا عندما نستند في قراءتنا على التأسيس المعرفي بمعناه الشمولي بما يملك من علاقة وطيدة بمفهوم التأسيس الأناسي الثقافي.