فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 268

وقبل أن يستعجل القارئ بحكمه على العمل، لابدَّ من المتابعة، لابهذا الجزء فقط، بل بما سيتلوه من دراسات متتابعة ومكمِّلة تشكل قراءة معرفية مقارنة حيادية لتاريخنا العربي. فالمتابع لهذا التاريخ يدرك عناصر التواصل والتداخل والتواشج المكونة لبنية واحدة غير منقطعة لابالمفهوم"أو بالقياس"الشاقولي، ولا بالقياس الأفقي. وأعني بالشاقولي البنية الهرمية الحلزونية الشاملة للأناسة العربية معرفيًا وحضاريًا وثقافيًا، قياسًا تناسبيًا مع الحلزون الزمني بمفهوميه الفيزيائي، والاجتماعي. وأما الأفقي فلقد قصدت به الرافعة الجغرافية- التاريخية لامتداد، وسعة رقعة الانتشار العروبي- العربي. وهذا التكامل بين الأبعاد يجعل من المستحيل بمكان لأي باحث أو قارئٍ، ولما سيكتشفه من وحدة مترابطة العناصر، أن يجزئ هذه البنية إلاَّ عبر المنهج الاشتراطي. أي الذي يستطيع أن يحدّد من خلاله الفواصل المحددة بين نشوء المظهر الأكدي والبابلي والآشوري، وبين كلٍ منهم والأوغاريتي أو العبلاوي"الايبلاوي"أو المصري أو الليبي أو اليماني أو القرطاجوي أو غيرها، إلاّ عبر الاشتراط المحدد لتأريخية معينة. وهنا لانلجأ عادة لقراءة التاريخ الذي يرسم بخطوط هندسية"أو حسابية"معينة بحدث ما، بل نستخدم القراءة التاريخية المعرفية التي تعني المقاربة الداخلية للبنائية المجتمعية"بارتكازاتها الأناسية"الانتربولوجية"المعرفية، والتي يتعذّر من خلالها تقسيم الحلزون التطوري الصاعد للبناء العروبي- العربي إلى مراحل متمفصلة بتأريخية اشتراطية. لكن، ونظرًا لعوامل هامة سنذكرها لاحقًا، حافظت وبصيغة اشتراطية على بعض التسميات الكلاسكية، ريثما يقتنع معنا القارئ بأهمية منهجها وحياديته في المقاربة."

ومن المهم التذكير بأهم العوامل التي تدفع تلك القراءة للوصول إلى الحقائق التاريخية، بحيث تبدو عناصر الفصل في جوانب منها، محَّددة بمعنى الافتراض لاأكثر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت