يبحث المؤلف البنية اللاهوتية - الدينية لليهودية الكلاسيكية ، وهل هي تؤمن حقا بإله واحد ، وقد خلص إلى أن اليهودية - التوراتية مشركة . ففي العديد من أسفار التوراة هناك إقرار بصحة وجود وبقوة"آلهة آخرين"وإن كان"يهوه"وهو أقوى هذه الآلهة يشعر بغيرة شديدة من منافسيه ويمنع شعبه من منافستهم ، ويذكر المؤلف أن الأرثوذكسية اليهودية الموجودة حاليا تؤمن أيضا بتعدد الآلهة . وأشار إلى أن التوحيد لدى اليهودية قد اندثر بانتشار الصوفية اليهودية"الكابالاه"التي نمت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، وبلغت أوج ازدهارها في القرن السادس عشر .
وقد أوضح المؤلف أن المرجعية الدينية التي يستند إليها حاخامات اليهود هي التلمود وليس التوراة ، وذكر أن التلمود من صنع اليهود وخاضع لأهوائهم وبه تفسيرات متحررة للنصوص التوراتية ، ويشتمل بالإضافة إلى المسائل الشرعية على مزيج من النوادر والحكايات وشخصيات توراتية وخرافات وسحر وأقاويل عن الجن .
وتتصف أحكام التلمود المنظمة لحياة الناس باللغو الشديد وتحريم مباحات كثيرة من باب سد الذرائع ، ولذلك اضطر الحاخامات وأغنياء اليهود في مرحلة اليهودية الكلاسيكية إلى التحايل على نصوص التلمود وتفسيرها بشكل مرن عبر إصدار الفتاوى التي أريد المحافظة على حرفية النص في الوقت الذي تنتهك فيه روحه وقصده ، والدافع وراء معظم هذه الفتاوى هو تحقيق الربح ، مما أفقد المؤسسة الدينية مصداقيتها لدى عامة الشعب اليهودي .
في الفصل الرابع:"وطأة التاريخ":