قال الطرطوشي في «الحوادث والبدع» (ص70) : «تدبّروا هذا الحديث، فإنّه يدلّ على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم، وإنّما يؤتون من قِبَلِ أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم، فيؤتى الناس من قبله، وقد صرّف هذا المعنى تصريفًا، فقيل: ما خان أمين قط، ولكن ائتُمن غير أمين، فخان، فقال: ونحن نقول: ما ابتدع عالم قط، ولكن استُفتي من ليس بعالم فضلّ وأضلّ» ، قاله كلَّه الشاطبي في «الاعتصام» (3/128-129 - بتحقيقي) بنوع تصرّف واختصار.
ورحم اللهُ مَن قال:
وليس العلمُ في الدُّنيا بفخرٍ *** إذا ما حلَّ في غير الثّقاتِ
ومن طلب العلوم لغير ربّي *** بعيدٌ أن تراهُ من الهُداةِ
فاحذر -أخي القارئ- من هذا الكتاب، واتَّقِ الله أن يغررك التبهرج الذي فيه، واحرص من أن يجرِّئك على الولوغ والولوج في الكبائر ومقدماتها، وإيّاك أن تحوم حولها.
وعلى ناشره وبائعه أن يتّقوا الله في دينهم، وأن لا يعملوا على ترويج أسباب الكبائر، فإنّ الوسيلة للحرام حرام، وهم شركاء مؤلفه في وزر من ضلّ جراء الاغترار به، والله الهادي والواقي.