ونقول بالنظر إلى الثمار، ونتائج التخريج: لا يوافق على هذا القول إلا عبدالله الحبشي، فهو من أوائل القائلين بعدم جريان الربا في الأموال التي بين أيدي الناس! قال في كتابه: «بغية الطالب» (ص314) بعد شقشقة وكلام: «فظهر من ذلك أنّه لا ربا في الفلوس، أي: إذا بيع الفلس بالفلس فهو حلال، بل يجوز بيع فلس بألف فلس» .
نبيّن -من باب الإنصاف والعدل- أنّ هناك فرقًا بين قولي شكري والحبشي، وإنِ اتفقا في النتيجة! فالحبشي يرى عدم وجوب الزكاة في الأوراق النقديّة التي بين أيدي الناس، قال في كتابه السابق (ص216) : «ولا زكاة في الأثمان من غير الذهب والفضّة؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر زكاة غيرهما» ، وأكد على ذلك بتتمة كلامه، ونصّه: «ولا ينظر إلى رواج الثمن، الذي هو من غيرهما، بالتعامل بين الناس» .
واشتهر هذا القول عنه، وخصّه جمع من الباحثين بالردّ، وأبرزوه في مناقشاتهم ومباحثاتهم معه، ينظر على سبيل المثال (5) «موسوعة أهل السنّة» (2/920-922) .
وأمّا مرادٌ فخرّج (6) القول بوجوب الزكاة في الأوراق الماليّة بناءً على أنها (عروض تجارة!) ، وقد صرّح هو بذلك في كتابه (ص35) !
ومما ينبغي التفطّن له هنا: أنّ الحبشي وشكري متفقان في عدم جريان الربا في النقود والأموال، ولكن ما الوجهُ الذي جعل الأول يقول -مُتناقضًا- بعدم وجوب الزكاة فيها، دون الثاني!
علّة بحثهما وعقدته تكمُن في عدم تكييف صورة المسألة، والجهل بواقعها . . وتأريخها، وعدم فهم الأخير (7) منهما لكلام بعض الفقهاء الذين احتج بكلامهم!
والمتأمّل في زكاة (العروض) -مثلًا- الفاحص لأدلتها، يجد الخلاف الفقهي فيها -قديمًا وحديثًا- أقوى مدركًا، وأقعد في البحث والتخريج من الكلام في مسألة (جريان الربا في النقود والأموال) !