أولًا: لم نستقص فتاوى العلماء المعتبرين، والأئمة المرضيين، من السابقين واللاحقين ما يدفع هذا البلاء الذي جاء به هذا الباحث، فلو أنه أمسك عن التأليف فيه، أو حبسه في صدره، أو جعل أوراقه في أدراجه؛ لأراح واستراح! فما الذي جرَّأه على نشره، والأمّة -إلا من رحم الله- واقعة في هذا البلاء؟! فما مراده من هذا التأليف الذي لم يراجعه له عالم معتبر، ولا فقيه له نظر! وهذه المسائل ما ينبغي لفرد غُمر أن يفتي بها، ويقرّر خلاف ما عليه العلماء والباحثون والمطلعون -فضلًا- عن- الأئمة الأكابر على اختلاف أعصارهم وأمصارهم!
ثانيًا: أخطأ الباحث في نقل اختيار بعض الأعلام، ونقل عنهم ما لم يرضوه، والذي وقع فيما نقله من كلامهم من باب الأقوال التي قيلت، وهذا منهج معلوم، وطريق مسلوك، فالجمع شيء، والاختيار والتخريج والترجيح والفتوى شيء آخر، فتعلّق -مثلًا- بكلام للعلامة السعدي، والشيخ -فيما هو معروف عنه ومسطور في فتاويه- يفتي بخلاف ما توصّل إليه الباحث فيما نقلناه عنه، فالعجب منه ينقل باجتزاء وَتَشَهٍّ، ويتقوّل عليه، ويفرّع على أصله بهوى، دون أن يشير إلى مسلكه في الفتوى.