الصفحة 15 من 22

فإذا عرف العقل هذا حسّنه، وحسّن العقوبة عليه، وإنّما كان بيع الذهب بالفضّة -والعكس- لا عقوبة عليه؛ لأنّ أحدهما يُخالف الآخر في التوصل به إلى قضاء الحاجات، إذ يسهل التوصّل بالفضّة من جهة كثرتها؛ فتتفرق في الحاجات، والمنع تشويش للمقصود به، وهو تسهيل التوصل به إلى غيره.

وكذا نقول لِمَن يبيع الفضّة -أو الذهب- بزيادة إلى أجل، كمن يبيع عشرة بعشرين إلى سنة: إنّ مبنى الاجتماع، وأساس الأديان: هو استعمال ما يوجب المحبّة والأُلفة؛ فيحصل التناصر والتعاون، والإنسانُ إذا كان محتاجًا، ووجد من يُسلفه؛ فلا شكّ أنّه يتقلّد مِنَّةَ من أسلفه، ويعتقد محبته، ويرى أنّ نصرته وإعانته أمر لازم له؛ ففي منع بيع الذهب والفضّة بزيادةٍ إلى أجلٍ إبقاءٌ لمنفعة السلف، التي هي من أجلّ المقاصد» (21) .

قلت: وهذا المعنى يؤكد ما قرّرناه، وفيه ردّ واضح على من جعل النقود والأوراق كسائر السلع، فأجرى فيها الدين مع الزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت