فهو يرى أنّ علّة (الذهب والفضّة) قاصرة، ولا يقاس عليها سواها من النقود والأوراق النقديّة، وبالتالي فهو لا يجري فيها الربا، وصرّح بذلك في (ص29) بقوله: «الشارع أطلق الذهب والفضّة، ولا يمكن قياس غير الذهب والفضّة عليها (3) في جريان الربا، وإلا لأدخلنا في كلام الشارع ما ليس منه؛ لأنّ الذهب والفضّة يجري الربا فيهما في كل أحوالهما، سواء كانت مضروبة، أو تبرًا، أو مجعولًا حليًّا، فحكم الربا دائر معها حيث دارت» انتهى.
وزعم بعد كلام في (ص38) أنّ هذا القول هو (المشهور في المذاهب الأربعة) ! وهذا نصّ كلامه:
«إذا تقرّر أنَّ المشهور في المذاهب الأربعة أنَّ الذهب والفضّة لا يقاس عليهما غيرهما كما هو قول مالك، والشافعي، ورواية في مذهب أحمد، أو أنّ علّتهما الوزن، فيلحق بهما الموزونات من المعادن كالحديد، والرصاص، والنحاس، كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد، وعلى القولين فالأوراق النقديّة ليست في الأصناف الربويّة لا نصًّا، ولا قياسًا في أشهر الأقوال!! (والكلام لا يزال لشكري!) !
ثمَّ قرَّرنا أنّها مثل الفلوس في المعنى، وأنّ حكمهما حكم الفلوس كذلك، وأنّ الفلوس ليست من الأصناف الربويّة في المشهور من أقوال المذاهب الأربعة».
وأعاد هذا في مواطن من كتابه، منها ما في (ص43) لما قال: «لا ينبغي أن يظل هناك شبهة، فإنّ القول في حقيقة الأوراق النقديّة، وأنها غير ربويّة، وأنّ هذا القول
-أيضًا- قولمشهور عن أكابر الأئمة، بل الدليل عليه، وهو الأظهر» (4) !! انتهى
قال أبو عبيدة: وجميع من سمّاهم -هكذا!-، وحاول أن يتعلّق بهم يخطِّئون تخريجه، ولا يوافقونه على القول بالحلّ في التعامل مع البنوك بالطريقة التي يفتي بها، وأنّ الأوراق النقديّة لا يجري فيها الربا، وتفصيل ذلك بذكر النقولات عنهم، وفتاويهم يطول، لا يتّسعه المقام، وهو مشهور متداول في (الفتاوى) والمحاضرات والدروس العلميّة، بل الوعظيّة!