، أو عند مضيق، بل يصح الأمان ما دام الكافر ممتنعًا، فأما بعد الأسر، فلا يجوز للآحاد أمانه ولا المن عليه). أهـ.
وبالقطع في حال ادعاء الكفار أنهم مُأمّنون، عندئذ تقوم لهم الشبهة التي يثيرونها وهي"اعتقادهم أنهم قد أُمنوا"وعندها لا يجوز قتلهم أو أسرهم حتى يُنظر في ادعائهم!، ولو أراد البعض أن ينصب نفسه محتسبًا دفاعًا عن بعض الكفار اليوم عند وقوعهم في الأسر فلا بأس في ذلك أيضا، أما أن تعمم شبهة الأمان حتى تشمل كل الكفار الذين يدخلون الديار المصرية اليوم فهذا ما لا دليل عليه وذلك لما يأتي:
1 -لأنه لم يقل أحد من السلف الصالح فيما أعلم أن الكفار تقام لهم شبهة أمان ابتداءً، ودون أن يمنحهم أحد ما يشتبه فيه أحدهم أنه أمان، فيصير كل كافر معصوم الدم عند دخوله أرض المسلمين ويصير معصومًا بادعائه دون أن تكون هناك بينة بل دون أن يرفع هو أي ادعاء!!!
2 -إن شبهة الأمان كما هو واضح من أقوال العلماء يقيمها شخص معين أو أشخاص معينون في حالات معينة أمام جهة إسلامية معتبرة تقضي باعتبار الشبهة من عدمه، ولا يصح إطلاق هذه الشبهة لكل أحد، ولو صح ذلك لأفضى إلى عصمة دم جميع الكفار الذين يدخلون مصر للزيارة أو الإقامة، وذلك بدون عقد ذمة أو صلح أو أمان وهي عصمة أبدية لم يقل بها أحد من العلماء.
نعم يجوز لآحاد المسلمين أن يؤمنوا عددا محدودًا من الكفار المحاربين سواء دخلوا الديار الإسلامية أم لا، وذلك قبل أن يقعوا في قبضة الإمام أو أحد المسلمين كما فعلت زينب رضي الله عنها مع زوجها عند دخوله المدينه، وكما فعلت أيضا زوجة عكرمة رضي الله عنهما حينما أمنته ولقد كان من الذين أهدر رسول الله r دمهم عند فتح مكة ..
فقد صح أن زينب رضي الله عنها أمنت زوجها بعد أن دخل المدينة ثم دخل عليها الدار فأمنته فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها، كما أمنت أم هانئ رضي الله عنها اثنين من الكفار دخلا دارها فأجارتهما فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم جوارها أيضا، وقد ثبت أيضا أن الرسول قبل أمان أم حكيم بنت الحارث لزوجها عكرمة رضي الله عنهما حينما طلبت له الأمان وهو باليمن