الصفحة 9 من 25

ذكر الإمام النووي أن المسلم (لو قال أمنتك في جميع بلاد الإسلام كان آمنًا في جميعها سواء أمنه الإمام أو غيره وإن قال أمنتك في بلد كذا كان آمنًا فيه وفي الطريق إليه من دار الحرب لا غير)

قال النووي في الروضة (10/ 279) عن باب الأمان: (وبناء الباب على التوسعة) .

قال ابن قدامة: (فإذا دخل الحربي دار الإسلام رسولًا أو تاجرًا وقد جرت العادة بدخول تجارهم إلينا كان أمانًا"ولم يجز التعرض له"، لأن رسول الله قال لرسولي مسيلمة(لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما) ولأنهم دخلوا يعتقدون الأمان فأِشبه ما لو دخلوا بإشارة المسلم). [الكافي 4/ 333]

وقال في المغني (10/ 433) : (إذا دخل حربي دار الإسلام بغير أمان نظرت فإن كان معه متاع يبيعه في دار الإسلام وقد جرت العادة بدخولهم إلينا تجارًا بغير أمان لم يعرض لهم وقال أحمد: إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو يريدون بلاد الإسلام لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم وكل من دخل دار بلاد المسلمين من أهل الحرب بتجارة بويع ولم يُسأل عن شيء) .

وقال في الروض المربع شرح زاد المستقنع (4/ 297) : (ومن جاء بلا أمان وادعى أنه رسول أو تاجر وصدقته عادة قبل وإلا فكأسير) . أ هـ.

قلت: لقد ذكرتُ أقوال العلماء هنا مطولة، على الرغم من أنه سبق لي أن ذكرت بعضها في المبحث الرابع"مسائل متعلقة بالأمان"، كما ذكرت أقوال أهل العلم التي أوردها الشيخ عبد الآخر حماد، وذلك ليتضح مقصود العلماء في قضية"شبهة الأمان متى تكون"؟!.

فالمتدبر لأقوال أهل العلم سواء التي ذكرتها أو ذكرها الشيخ عبد الآخر، مما ذكرناه آنفا، يلحظ بوضوح أنهم - حال كلامهم عن شبهة الأمان - يتكلمون عن الكفار المقدور عليهم وبعد وقوع من يقع منهم في الأسر أو يدعي البعض أنه أسره ..

ومما يدل على اعتبار"كونهم مقدورًا عليهم أم لا"في الحكم أنهم يفرقون بين الحالتين في منح الأمان وهم لا يعتبرون بالأمان الذي يمنح بعد وقوع الكافر في الأسر أي بعد أن يكون مقدورًا عليه، وقد وضح ذلك في قول الإمام النووي الذي ذكرنا أنفا"حيث قال في روضة الطالبين (10/ 279) : (وسواء كان الكافر المؤمَّن في دار الحرب، أو في حال القتال أو الهزيمة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت