فهرس الكتاب
وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد يعقد عقده المسلمون لا يكون لأحد أن يغير عليها وله أن يقصد قصد من حل دمه بغير غارة على الدار فلما كان الأطفال والنساء وإن نهى عن قتلهم لا ممنوعي الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعي الدماء بأن الدار ممنوعة استدللنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل فإغارته وأمره بالغارة ومن أغار لم يمتنع من أن يصيب وقوله هم منهم يعنى أن لا كفارة فيهم أي أنهم لم يحرزوا بالإسلام ولا الدار ولا يختلف المسلمون فيما علمته أن من أصابهم في الغارة فلا كفارة عليه فأما المسلم فحرام الدم حيث كان ومن أصابه إثم بإصابته إن عمده وعليه القود إن عرفه فعمد إلى إصابته والكفارة إن لم يعرفه فأصابه وسبب تحريم دم المسلم غير تحريم دم الكافر الصغير والمرأة لأنهما منعا من القتل بما شاء الله والذي نراه والله تعالى أعلم منعا له أن يتخولا فيصيرا رقيقين ومصيرهما رقيقين أنفع من قتلهما لأنه لا نكاية). أ هـ.
قلت: كما لا ينبغي أن يقال"أن كل الكفار الذين يدخلون الديار المصرية مؤمنون"لاعتقادنا أنهم يعتقدون أنهم معصومي الدم بموجب تأشيرة الدخول"سواء لوجود شبهة لديهم أو قام بعض المسلمين بإعطاء بعضهم أمانا، أو لأن الدولة قد منحتهم أمانًا عامًا فإن مثل هذا الأمان لا يقع وهذا لا يكون إلا للإمام والإمام ليس له أن يعقده إلا لفترة محددة، ولو أعطى الإمام أمانًا عامًا وأبديًا لجميع الكفار وفي جميع الأزمان فإن مثل هذا الأمان أيضًا يكون باطلًا ويجب نقضه، ولو حدث غير ذلك لأفضى إلى تعطيل الجهاد وإعطاء عصمة لدم هؤلاء بدون وجود سبب لهذه العصمة ولا أتهيب أن أقول إن من يدعي ذلك قد شرع من دون الله وابتدع في دينه وقال قولًا لم يسبق إليه .."
ونحن في ردنا على هذه القول سنسلك عدة مسالك نجتهد من خلالها أن نُظهر ما خفي ونوضح ما أُبهم ..
المسلك الأول:
ما نزعم أنه نص في المسألة"وهو قتل أبي بصير رضي الله عنه لأحد الكافرين اللذين جاءا لأخذه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان كل منهما آمنا بعقد الصلح الذي كان معقودًا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفار مكة، ولما كان كل منهما يظن أن هذا العقد يجعلهما آمنين مما يجعل لهما شبهة أمان في حق أبي بصير وكان مقتضي ذلك أن"