رابعًا: ولنا أن نستنبط من طائفة أبي بصير غير ما تقدم من أقوال العلماء أو قريبًا منها ما يلي:
1 -جواز خداع الكافر وقتله ما لم يكن هناك عقد، وإن ظن الكافر أنه في أمان لأن اللذيْن صحبا أبا بصير من الكفار كانا يظنان أنهما في أمان بحكم عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد الصلح في الحديبية مع قريش وبحكم أنهما كانا في أداء رسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لما لم يكن أبو بصير طرفًا في عقد الأمان لم يعتبر بشبهة قد تعن لهما يظنان بها"أنهما مؤمنان".
2 -جواز تجميع الأفراد وإقامة حزب أو جماعة"لقتال الكفار أو من يجب قتالهم، وإن كانوا طرفًا في عقد أمان أو صلح مع مسلمين غيرهم ما لم يشمل العقد الطائفة المقاتلة"، وذلك لإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل أبي بصير مع وجود عقد صلح بين رسول الله r وقريش.
3 -جواز أن يحرض المسلمون غيرهم من المسلمين على قتال من كانوا معه في عهد من الكافرين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأبو بصير يسمع بعد أن قتل الكافر ورجوع إلى المدينة -"ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال"وكأنه يدعوا أمثاله للإنضمام إليه.
4 -يجوز للقائد المسلم ألا يسلم المسلمين الفارين إليه إلى الجهة التي تعاقد معهم على تسليم الفارين إليه منهم، ما لم يطلبوا هم ذلك، بل يجوز له أن يحرض هؤلاء الفارين إليه على الهروب وقتال الكفار.
وكما أجاز بعض العلماء المتأخرين من أمثال بن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى لبعض ملوك المسلمين ودورهم أن يقتدوا بجماعة أبي بصير t وهي مجموعة غير منحازة لدار بالمعنى المعروف، فإن جماعات اليوم المجاهدة يجوز لها أن تقتدي بجماعة أبي بصير التي هي أقرب شبها بها بطريق الأولى. . ومن هنا فإن الطوائف العاملة لنصرة الدين اليوم يجوز لها في حربها ما جاز لأبي بصير t في حربه ..
5 -يجوز للطوائف المجاهدة أن تأخذ أموال"الكفار، ومن يجب قتالهم"لإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فعله أبو بصير مع كفار مكة، وقد كانوا في حينه من أهل الصلح.
6 -يجوز لأسرى الطوائف المجاهدة اليوم أن يخدعوا حراسهم ويقتلوهم ليتمكنوا من الفرار، وهذا يجوز لهم من وجوه عدة منها دفع الصائل وإن لم يكن كافرًا، وذكره هنا بمناسبة الإستدلال بفعل أبي بصير، وإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الفعل ..