قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى:"إذا أصاب المسلمون أسرى فأخرجوهم إلى دار الإسلام رجالًا ونساءً وصبيانًا وصاروا في الغنيمة فقال رجل من المسلمين أو اثنان قد كنا أمناهم قبل أن يؤخذوا، أنهم لا يصدقون على ذلك لأنهم أخبروا عن فعل أنفسهم"، وقال الأوزاعي:"هم مصدقون على ذلك وأمانهم جائز على جميع المسلمين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد على المسلمين أدناهم ولم يقل إن جاء على ذلك ببينة وإلا فلا أمان لهم، قال أبو يوسف: لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معان ووجوه لا يبصرها إلا من أعانه الله تعالى عليها وهذا من ذلك؟ إنما معنى الحديث عندنا يعقد على المسلمين أولهم ويسعى بذمتهم أدناهم القوم يغزون قومًا فيلتقون فيؤَمِّن رجل من المسلمين المشركين أو يصالحهم على أن يكونوا ذمة فهذا جائز على المسلمين كما أمنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا العاص وأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما غنيمة أحرزها المسلمون فقال رجل منهم قد كنت أمنتهم قبل الغنيمة فإنه لا يصدق ولا يقبل قوله، أرأيت إن كان إذا غزا فاسقًا غير مأمون على قوله أرأيت إن كانت امرأة فقالت ذلك تصدق، أرأيت إن قال ذلك عبد أو صبي أرأيت إن قال ذلك رجل من أهل الذمة استعان به المسلمون في حربهم له فيهم أقرباء أيصدق أو كان مسلمًا له فيهم قرابات أيصدق فليس يصدق واحد من هؤلاء، وهل جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يعقد لهم أدناهم في مثل هذا مفسرًا هكذا قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليه الفداء وأخذ ما كان معه في الغنيمة ولم يحسب له من الفداء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أعلم بذلك أما ما ظهر من أمرك فكان علينا .."
قال الشافعي رحمه الله تعالى: حالهم قبل أن يملكهم المسلمون مخالفة حالهم بعد ما يملكونهم فإذا قال رجل مسلم أو امرأة قد أمنتهم قبل أن يصيروا في أيدي المسلمين فإنما هي شهادة تخرجهم من أيدي مالكيهم ولا تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه ولكن إن قام شاهدان فشهدا أن رجلا أو امرأة من المسلمين أمنهم قبل أن يصيروا أسرى فهم آمنون أحرار، وإذا أبطلنا شهادة الذي أمنهم فحقه منهم باطل لا يكون له أن يملكه وقد زعم أن لا ملك له عليه والله تعالى أعلم. أهـ.) (1) .
قال ابن قدامة (2) :
"ومن لقى علجاَ فقال له: قف أو ألق سلاحك فقد أمنه"ثم قال: فالذي ورد به الشرع لفظتان أجرتك وأمنتك لقول الله تعالى: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره