الصفحة 4 من 25

التوبة:6 وقال النبي r"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ وأمنا من أمنت"وقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن"وفي معنى ذلك إذا قال الرجل للرجل لا تخف لا تذهل لا تخش لا خوف عليك لا بأس عليك."

وقد روي عن عمر أنه قال: إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم فإن الله تعالى يعلم الألسن. وفي رواية أخرى"إذا قال الرجل للرجل لا تخف فقد أمنه فإذا قال لا تذهل فقد أمنه فإن الله يعلم الألسن"وقد روي أن t أيضا قال للهرمزان:"تكلم لا بأس عليك فلما تكلم أمر عمر بقتله فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد أمنته، فقال عمر كلا، فقال الزبير قد قلت له: تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل"رواه سعيد وغيره قال بن قدامه وهذا كله لا نعلم فيه خلافا. فأما إن قال له قم أو قف أو ألق سلاحك فقال أصحابنا: هو أمان أيضًا لأن الكافر يعتقد هذا أمانًا فأشبه قوله أمنتك.

قال ابن قدامة أيضا: قال الأوزاعي: إن ادعى الكافر أنه أُمِّن أو قال: إنما وقفت لندائك فهو آمن فإن لم يدَّع ذلك فلا يُقبل ويحتمل أن هذا ليس بأمان لأن لفظه لا يشعر به، وهو يستعمل للإرهاب والتخويف فلم يكن أمانًا لقوله وإلا قتلتك لكن يرجع إلىلقائل فإن قال: نويت به الأمان فهو أمان. وإن قال لم أرد أمانه نظرنا في الكافر فإن قال اعتقدته أمانًا رد إلى مأمنه ولم يجز قتله وإن لم يعتقده أمانًا فليس بأمان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا.

قال ابن قدامة:

فإن أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانًا وقال أردت به الأمان فهو أمان، وإن قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته. فإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ولكن يردون إلى مأمنهم. ثم قال ابن قدامة: قال عمر (رض) :"والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به"رواه سعيد، وإن مات المسلم أو غاب فإنهم يردون إلى مأمنهم، وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فإن قيل: وكيف صححتم الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق؟ قلنا: تغليبًا لحقن الدم كما حقن دم من له شبهة كتاب تغليبًا لحقن دمه، ولأن الكفار في الغالب لا يفهمون كلام المسلمين والمسلمون لا يفهمون كلامهم فدعت الحاجة إلى التكليم بالإشارة بخلاف غيره. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت