الصفحة 5 من 25

قال الشيخ عبد الآخر حماد الغنيمي (احد علماء الجماعة الاسلامية) : إن المقصود بشبهة الأمان أن يعتقد الكافر ما ليس بأمان أمانًا، مثل أن يعطيه الأمان من لا يصح أمان منه، ويظنه الكافر من أهل الأمان، أو أن يقول له المسلم كلامًا يظنه الكافر أمانًا ولا يقصد به المسلم الأمان.

وهذه الشبهة وإن لم تعطه الأمان حقيقة إلا أنها تمنع من قتله ويجب في هذه الحالة رده إلى مأمنه، والأصل في ذلك رسالة عمر (رض) إلى سعيد بن عامر بن حذيم أثناء حصار قيسارية وقد جاء فيها: (وإن أشار أحد منكم إلى أحد منهم أن هلم فإنا قاتلوك فجاء على ذلك ولم يفهم ما قيل فليس لكم عليه سبيل حتى تردوه إلى مأمنه .. وإذا أقبل إليكم رجل منهم مطمئنًا وأخذتموه فليس لكم عليه سبيل إن كنتم علمتم أنه جاءكم متعمدًا.) . [المدونة 3/ 42] فأشار رضي الله عنه إلى أن الكافر إن فهم ما ليس بأمان أمانًا فهذه شبهة تمنع من قتله ويرد إلى مأمنه. وعلى هذا وجدنا كلام أهل العلم. أهـ.

ثم أورد الشيخ عبد الآخر حماد أقوالًا للعلماء نوردها هنا بتمامها حيث قال:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (صـ272 - 273) : (وأما من دخل بأمان صبي فإنما ذلك لأنه يعتقد أنه مستأمن فصارت له شبهة أمان وذلك يمنع قتله كمن وطيء فرجًا يعتقد أنه حلال لا حد عليه) .

وقال: (ومعلوم أن شبهة الأمان كحقيقته في حقن الدم) (المصدر السابق صـ 287)

ولقد سئل الإمام مالك عن الرجل من الروم يلقاه المسلمون فيقول إنما جئت أطلب الأمان فيقال له كذبت ولكننا حين أخذناك اعتللت علينا بهذا، فقال مالك: (وما يدريهم هذه أمور مشكلة ... أرى أن يرد إلى مأمنه) . (المدونة: 13/ 9) .

قال الشيخ عبد الآخر: وقد رأى ابن القاسم أن قول مالك هذا ينطبق أيضًا على التاجر الذي يأتي بغير أمان حيث سأله سحنون قائلًا (أرأيت الرومي يحل بساحلنا تاجرًا فينزل قبل أن يعطى الأمان، فيقول ظننت أنكم لا تعرضون لمن جاءكم بتجارة حتى يبيع تجارته وينصرف عنكم أيعذر بهذا ولا يكون فيئا؟ فأجاب ابن القاسم: سمعت مالكًا وسأله أهل المصيصة فقالوا إنا نخرج في بلاد الروم فنلقى العلج منهم مقبلًا إلينا فإذا أخذناه قال إنما جئت أطلب الأمان أَفترى أن أصدقه؟ قال: قال مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت