الصفحة 6 من 25

هذه أمور مشكلة أرى أن يرد إلى مأمنه، قال ابن القاسم: فأرى هؤلاء مثله في رأيي إما قبلت منهم ما قالوا وإما رددتهم إلى مأمنهم) (المدونة 3/ 10) .

وفي المدونة (3/ 41) أيضًا عن إسماعيل بن عياش قال: (سمعت أشياخنا يقولون: لا جوار لصبي ولا لمعاهد فإن أجارا فالإمام مخير إن أحب أمضى جوارهما وإن أحب رده فإن أمضاه فهو ماض وإن لم يمضه فليبلغه إلى مأمنه)

وفيها في نفس الموضع: (وقال الليث والأوزاعي في النصراني يكون مع المسلمين فيعطي لرجل من المشركين أمانًا قالا لا يجوز على المسلمين أمان مشرك ويرد إلى مأمنه) .

وقال النووي في روضة الطالبين (10/ 238) (وإن قال الكافر ظننت أنه يؤمنني وقال المسلم لم أرده فالقول قول المسلم ولا أمان ولكن لا يغتال بل يلحق بمأمنه، وكذا لو دخل بأمان صبي أو مجنون أو مكره وقال ظننت صحته أو ظننته بالغًا أو عاقلًا أو مختارًا ولو قال علمت أنه لم يرد الأمان فقد دخل بلا أمان وكذا لو قال علمت أنه كان صبيًا وأنه لا أمان للصبي)

قال ابن جزي في القوانين الفقهية: (صـ135) (الأمان تطمئن إليه نفس الكافر والخديعة هي تدبير غوامض الحرب بما يوهم العدو الإعراض عنه أو النكول حتى توجد فيه الفرصة فيدخل في ذلك التورية والتبييت والتشتيت بينهم ونصب الكمين والاستطراد حال القتال، وليس منها أن يظهر له أنه منهم أو على دينهم أو جاء لنصيحتهم حتى إذا وجد غفلة نال منهم فهذه خيانة لا تجوز) .

قال في المهذب: (ولا يصح ذلك من صبي ولا مجنون ولا مكره لأنه عقد فلم يصح منهم كسائر العقود، فإن دخل مشرك على أمان واحد منهم فإن عرف أن أمانه لا يصح حل قتله لأنه حربي ولا أمان له وإن لم يعرف أن أمانه لا يصح فلا يحل قتله إلى أن يرجع إلى مأمنه لأنه دخل على أمان) . (المجموع شرح المهذب 19/ 303) ، وفي المهذب أيضًا: (فإن أشار إليه بالأمان ثم قال لم أرد الأمان قبل قوله لأنه أعرف بما أراده ويعرف المشرك أنه لا أمان له ولا يتعرض له إلى أن يرجع إلى مأمنه لأنه دخل على أنه آمن) (المجموع 19/ 304) .

وفي أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك وشرحه الصغير للدردير (2/ 289) : (ولو ظنه أي الأمان حربي والحال أن المسلم لم يؤمنه وإنما خاطب غيره أو خاطبه بكلام لم يفهمه، فظن أنه قد أمنه فجاء إلينا معتمدًا على ظنه أو نهى الإمام الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت