قال السمهودي: والعجب أن هؤلاء لم يستشهدوا لهذا القول بحديث عبد الله بن زيد المازني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما بين هذه البيوت -يعني بيوته - صلى الله عليه وسلم - إلى منبري روضة من رياض الجنة... ) )الحديث.
قال:"مع أن فيه غنية عن التمسك بكون المفرد المضاف يفيد العموم".
والحديث رواه الإمام أحمد [1] من طريق يونس بن محمد المؤدب، قال: حدثنا فليح عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم به، وفليح هو ابن سليمان، أبو يحيى المدني «صدوق كثير الخطأ» [2] ، وقد خالفه الإمام مالك [3] وسفيان الثوري فروياه عن عبد الله بن أبي بكر بلفظ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ، فيكون حديث فليح منكرًا بهذا اللفظ لا يجوز الاحتجاج به. [4]
4-وذهب الجمال محمد الراساني الريمي إلى أنها تعم جميع المسجد في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وبعده. قال الإمام السمهودي [5] : إنما حمله على هذا ذهابه إلى أن اسم الروضة يعم جميع مسجده - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه إذا ثبت لما زيد فيه حكم المضاعفة تعدى ذلك إليه، فاختار كون التسمية مجازية، ووضع في ذلك كتابًا سماه «دلالات المسترشد على أن الروضة هي المسجد» [6] ، وقد صنف الشيخ صفي الدين الكازروني المدني مصنفًا في الرد عليه، وقد لخصتها مع سلوك طريق الإنصاف في كتابي الموسوم بـ: «دفع التعرض والإنكار لبسط روضة المختار» . [7]
(1) مسند أحمد 4/40.
(2) التقريب رقم: 5443.
(3) الموطأ 1/197.
(4) انظر الأحاديث الواردة في فضائل المدينة للرفاعي ص 461- 462.
(5) وفاء الوفا 2/165- 166.
(6) لم أقف عليه
(7) لم أقف عليه