الصفحة 11 من 73

5-وذهب جماعة من العلماء إلى أن الروضة تشمل المكان الممتد من حجرته - صلى الله عليه وسلم - إلى مصلى العيد (مسجد الغمامة) ، مستدلين بحديث: (( ما بين بيتي ومصلاي روضة من رياض الجنة ) )رواه ابن أبي خيثمة والطبراني وأبو نعيم في المعرفة من طريق علي بن عبد العزيز البغوي عن إسحاق بن محمد حدثتني عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص به.

ورواه البخاري في تاريخه [1] من طريق إسماعيل بن أبي إدريس.

وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة ومن طرق متعددة ضعيفة كلها [2] .

وقد حاول السيد جعفر البرزنجي الجمع بين الأقوال المتقدمة فقال [3] : «قد يجمع بين الروايات بأن الروضة تطلق على أماكن متفاوتة في الفضل، فأفضلها ما بين القبر والمنبر، ثم ما بين بيته والمنبر، ثم ما بين بيوته كلها والمنبر، ثم بقية المسجد في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ما زيد عليه بعده، ثم ما كان خارجًا إلى المصلى» .

وقال الدكتور خليل ملا خاطر: [4] «وهذا فضل من الله تعالى أن وسع روضتها حتى شملت مكانًا واسعًا من بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهن شرقًا إلى مصلى العيد، ومسجد الغمامة غربًا، وهذا كله فضل من الله ونعمة"."

والذي يظهر لي أن الراجح من هذه الأقوال -والعلم عند الله - هو ماذهب إليه أصحاب القول الثاني الذين ذهبوا إلى أنها المكان الواقع داخل الخط الذي يسامت كلاًّ من طرفي المنبر وحجرة عائشة رضي الله عنها؛ لوضوح أدلتهم وصحتها، وأما بقية الأقوال فغالب ما اعتمدوا عليه من الأدلة ضعيف أو منكر،"وهو ظاهر ما عليه غالب العلماء وعامة الناس". كما قال الإمام السمهودي -رحمه الله تعالى. [5]

(1) التاريخ الكبير 2/245.

(2) فضائل المدينة للرفاعي ص 475.

(3) نزهة الناظرين ص 54.

(4) فضائل المدينة ص 273.

(5) وفاء الوفا 2/171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت