الصفحة 9 من 73

قال السمعاني في أماليه: [1] «لما فضَّل الله مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرَّفه وبارك في العمل فيه وضعفه؛ سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روضة من رياض الجنة» .

وقال الزين المراغي: [2] "ينبغي اعتقاد كون الروضة لا تختص بما هو معروف الآن، بل تتسع إلى حدّ بيوته - صلى الله عليه وسلم - من ناحية الشام، وهو آخر المسجد في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون كله روضة إذا فرَّعْنا على أن المفرد المضاف للعموم".

قال السمهودي: واستدل الريمي -لهذا القول-بأشياء غالبها ضعيف مبناه على أن إطلاق الروضة من قبيل المجاز لما في ذلك من المضاعفة ونحوه.

وأقوى الأدلة التي اعتمد عليها هؤلاء قولهم: إن لفظ: «بيتي» الوارد في الحديث الصحيح مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم [3] ، فيكون المراد سائر بيوته - صلى الله عليه وسلم - بما فيها بيت السيدة عائشة رضي الله عنها، قالوا: وقد كانت بيوته مُطْبقة بالمسجد من الجهة الجنوبية والشرقية والشمالية، ووجود المنبر - الذي هو على ترعة من ترع الجنة - في الجهة الغربية؛ حدّد الروضة بحدود المسجد كلها، قالوا: وقد كان المنبر في آخر المسجد بينه وبين الجدار يسير؛ لأن آخره من تلك الجهة الأسطوانة التي تلي المنبر [4] .

(1) نقله السمهودي في وفاء الوفا 2/167.

(2) تحقيق النصرة ص 37 - 39.

(3) اختلف علماء الأصول واللغة في المفرد المضاف هل يفيد العموم أم يبقى على اختصاصه. انظر البحر المحيط للزركشي 3/389، وغمز عيون البصائر 7/264.

(4) وقد رجح السمهودي أن حدّ المسجد من جهة الغرب ليس عند الأسطوانة الأولى - كما ذهب إليه ابن النجار- بل عند الأسطوانة الخامسة. انظر: وفاء الوفا 2/169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت