يوجد في الروضة عدد من المعالم الجليلة هي: المنبر ، والمحراب النبوي، والأسطوانات.
أولًا: المنبر النبوي الشريف
المنبر في اللغة: الشيء المرتفع، وبه سُمِّي المكان الذي يرتقيه الخطيب في المسجد [1] .
وتفيد الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائمًا، وكان إذا أطال القيام استند على إحدى سواري المسجد قريبة منه، وكانت من جذوع النخل، [2] ثم صنع له المنبر، ووضع في الجانب الغربي من مصلاَّه.
تاريخ
صنع المنبر
ذهب ابن إسحاق [3] وجمع من المؤرخين إلى أنه صنع في السنة السادسة من الهجرة، وقال ابن سعد في الطبقات: [4] في السنة السابعة، ونقل ابن النجار [5] عن الواقدي أنه صنع في السنة الثامنة.
ويُشكِل على هذه الأقوال جميعها ما ورد في الصحيحين [6] في حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فثار الحيان، الأوس والخزرج، حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر...» الحديث.
وحادثة الإفك كانت في السنة الخامسة عند عامة المؤرخين، وأصحاب السير. [7]
ومن هنا قال الحافظ ابن حجر [8] -رحمه الله-:"فإن حُمل -أي حديث عائشة -على التجوّز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى". ا.هـ
(1) النهاية لابن الأثير 5/7، واللسان مادة (ن ب ر ) .
(2) ذهب جمهور العلماء إلى أن الجذع الذي كان يستند إليه النبي - رضي الله عنه - كان من جذوع النخل، وروى ابن سعد في الطبقات 1/250 - 251: أنها كانت خشبة ذات فُرضتين من شجر الدوم. وفي مسند الروياني 3/235 أنها من الأثل. وانظر تفصيل ذلك في الحوادث التي وقعت في الروضة عند الحديث على حنين الجذع.
(3) نقله الحافظ في فتح الباري 2/399.
(4) نقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 2/119، ولم أقف عليه في الطبقات.
(5) الدرة الثمينة ص 130.
(6) البخاري 2/944، ومسلم 4/2134.
(7) انظر: الفتح 2/399.
(8) فتح الباري 2/399.