الصفحة 15 من 73

ولم أر من تعرَّض لتاريخ صنع هذا المنبر الطيني، إلا أن حادثة الإفك توضِّح أنه كان مبنيًّا قبل وقوعها في السنة الخامسة، كما لم أر من تعرّض لاسم صانعه ، ولعلّ سهولة بنائه، ومعرفة عددٍ من الصحابة بذلك، ومشاركتهم في البناء سبب في عدم نسبة صنعه لواحد بعينه. والله أعلم.

وبما أن هذا المنبر لم يعد بعد فترة يؤدي الغرض منه بسبب المشقة التي يعانيها النبي - صلى الله عليه وسلم - من كثرة قيامه خطيبًا عليه، وخاصة بعد تقدمه في السن؛ فقد صُنِع له المنبر الخشبي الذي يستطيع التحدّث عليه جالسًا كما سيأتي في وصفه.

تفيد بعض الروايات أن السبب في صنع المنبر يعود إلى دخول كثير من الناس في الإسلام، ووفودهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، وحاجته - صلى الله عليه وسلم - إلى الوقوف في مكان يشخص عليه؛ حتى يراه الناس فيتعلموا منه أمور دينهم، فقد روى ابن سعد في الطبقات [1] بسند صحيح عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - فذكر الحديث وفيه: (( ... فقال له أصحابه: يا رسول الله: إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئًا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس، فقال: ماشئتم... ) )الحديث.

تصور تقريبي للمنبر النبوي كما وردت أوصافه في المصادر المعتمدة

وممّا يقوِّي هذا ما رواه الإمام البخاري [2] بسنده عن سهل بن سعد فذكر الحديث وفيه: «وقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين عُمِل ووُضِع فاستقبل القِبلة كبَّر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثمّ رفع رأسه، ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه» .

(1) الطبقات الكبرى 1/250 - 251. وانظر: المعجم الأوسط 11/447.

(2) صحيح البخاري 1/148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت