أما المنبر الخشبي فقد اعتنت المصادر الحديثية والتاريخية بذكر أدق التفاصيل عنه، ولعل هذا يعود إلى طرافة الفكرة، ودقة الصنع، وقلة النجارين في المدينة، حتى إن بعض الروايات يشير إلى أنه لم يكن في المدينة إلا نجار واحد. كما أن لشهرة هذا المنبر واستمراره بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - سنين كثيرة سبب في هذا الاعتناء.
وقد أبهمت كثير من الروايات [1] الإشارة إلى صاحب فكرة صنع هذا المنبر ، بينما صرح بعضها بأنه تميم الداري [2] - رضي الله عنه - فقد روى أبو داود في سننه [3] أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَدَّنَ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ: أَلا أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَجْمَعُ أَوْ يَحْمِلُ عِظَامَكَ؟ قَالَ: بَلَى. فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ. وروى نحوه البيهقي [4] في سننه [5] من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر، وابن سعد [6] في طبقاته.
(1) انظر على سبيل المثال: الطبقات الكبرى 1/250-251، المعجم الأوسط 11/447.
(2) هو: تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية صحابي مشهور سكن بيت المقدس بعد مقتل عثمان. قيل: مات سنة أربعين. تقريب التهذيب: رقم الترجمة 801.
(3) سنن أبي داود 1/284، باب في اتخاذ المنبر.
(4) قال ابن حجر: وإسناده جيد.
(5) السنن الكبرى 3/195 باب مقام الإمام في الخطبة.
(6) الطبقات الكبرى 1/249- 250.