الصفحة 18 من 73

ولا يشكل عليه ما رواه الإمام البخاري [1] بسنده عن سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى امرأة من الأنصار -وكان لها غلام نجار -قال لها: مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر. وما رواه أيضًا بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فذكر الحديث وفيه:"فقالت امرأة من الأنصار أو رجل: يا رسول الله ألا نجعل لك منبرًا" [2] ؛ لجواز أن يكون الرجل أو المرأة الأنصارية حاضرة حين إشارة تميم الداري - رضي الله عنه - على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصنع المنبر، فطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المرأة أو الرجل الأنصاري أن يصنع غلامه المنبر كما في الرواية الأولى، أو يكون هو الذي طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك كما في الرواية الثانية.

كما لا يشكل عليه ما رواه الترمذي [3] وابن خزيمة [4] وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس [ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال: ألا أصنع لك منبرًا؟ ] الحديث. لجواز أن يكون الرومي هو تميم الداري -كما قال الحافظ [5] -لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم. والله أعلم.

وأما صانع المنبر فقد اختلف في اسمه العلماء على أقوال:

(1) صحيح البخاري 2/908 باب من استوهب من أصحابه شيئًا. بلفظ: «امرأة من المهاجرين» وانظر كلام ابن حجر على هذه الرواية في فتح الباري 5/200.

(2) صحيح البخاري 3/1314، باب علامات النبوة في الإسلام.

(3) سنن الترمذي 5/594، باب في آيات إثبات النبوة.

(4) صحيح ابن خزيمة 3/140.

(5) فتح الباري2/399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت