الصفحة 22 من 73

وكذا روى ابن سعد في الطبقات [1] بسنده عن أبي هريرة فذكر الحديث، وفيه:"فأرسله إلى أثلةٍ بالغابة فقطعها، ثم عمل منها درجتين ومقعدًا...». وروى مسلم في صحيحه [2] عن سهل بن سعد أنه قال: «والله إني لأعرف من أي عود هو...» فساق الحديث وفيه: «فعمل هذه الثلاث درجات...» وهذا لا إشكال فيه إذ يكون الراوي قد عدّ المجلس درجة، لكن المشكل ما في رواية الدارمي [3] التي جاء فيها: «هذه المراقي الثلاث أو الأربع» على الشك، وهذا لا يقوى على معارضة بقية الروايات التي أثبتت أن المنبر من درجتين ومقعد."

ومن هنا فإن ما قاله الكمال الدميري في شرح المنهاج: [4] من أن منبره - صلى الله عليه وسلم - كان ثلاث درجات غير الدرجة التي تسمى المستراح بناء على هذه الرواية غير صحيح.

ولا يعكر عليه أيضًا ما رواه الحاكم [5] وغيره عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( احضروا المنبر. فحضرنا. فلما ارتقى درجة قال: آمين. فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين. فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين... ) )الحديث. لجواز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ارتقى في الثالثة على المجلس وهي الدرجة الثالثة كما قال السمهودي [6] وغيره. والله أعلم.

(1) الطبقات الكبرى 1/249-250.

(2) باب في جواز الخطوة والخطويتين في الصلاة 1/386 رقم 544.

(3) مسند الدارمي 1/16.

(4) شرح المنهاج 2/478.

(5) المستدرك على الصحيحين 4/170.

(6) وفاء الوفا 2/123، وفضائل المدينة د. خليل 2/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت