ويصف ابن النجار في كتابه الدرة الثمينة [1] الذي ألفه سنة 593هـ، منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: «وطول منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذراعان وشبر وثلاث أصابع، وعرضه ذراع راجح، وطول صدره وهو مستند النبي - صلى الله عليه وسلم - ذراع، وطول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس شبر وإصبعان» .
ولا تخفى أوجه الاختلاف بين وصف ابن النجار ووَصْف ابن زبالة، غير أن وصف ابن زبالة أرجح؛ لقرب العهد به أولًا، ولتشكيك السمهودي وغيره في بقاء منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاله إلى عهد ابن النجار كما سيأتي.
ظل المنبر النبوي في المسجد على حاله بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - إذا خطب يقوم على الدرجة الثانية ويضع رجليه على الدرجة السفلى، فلمّا ولي عمر - رضي الله عنه - قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض إذا قعد، فلمّا ولي عثمان فعل ذلك ست سنين من خلافته ثم علا إلى موضع النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وفي خلافة معاوية - رضي الله عنه - زاده مروان بن الحكم ست درجات من أسفله [3] ، فصار تسع درجات بالمجلس، يقف الخلفاء على الدرجة السابعة وهي الأولى من المنبر الشريف.
(1) ص 133.
(2) الدرة الثمينة ص 132، وتحقيق النصرة ص 65، وفاء الوفا 2/119.
(3) الفتح 2/399.