الصفحة 25 من 73

قال الحافظ ابن حجر [1] : وكان سبب ذلك -أي زيادة مروان -ماحكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بنِ عبد الرحمن بن عوف قال «بعث معاوِية إِلى مروان -وهو عامله على المدينة -أن يحمل إِليه المنبر، فأمر به فقلع، فأظلمت المدينة، فخرج مروان فخطب وقال: إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه، فدعا نجارًا، وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزِّيَادة التي هي عليها اليوم» ، ورواه من وجه آخر قال: «فكسفت الشمس حتى رأينا النُّجُوم وقال: فزاد فيه ست درجات وقال: إِنَّما زِدت فيه حين كثر النَّاس» .

ويصف لنا ابن زبالة شكل المنبر بعد الزيادة التي أضافها مروان بن الحكم فيقول [2] : «وذرع طول المنبر اليوم أربع أذرع، وعرضه ذراع وشيء يسير، وما بين الرمانة المؤخرة والرمانة التي كانت في منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القديم ذراع وشيء، وما بين رمانة منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرمانة المحدثة في مقدم المنبر ذراعان وعظم الذراع، وما بين الرمانة والأرض ثلاث أذرع وشيء، وطول المنبر اليوم من أسفل عتبته إلى مؤخره سبع أذرع وشبر، وطوله في الأرض إلى مؤخره ست أذرع» ا.هـ.

وأفاد ابن زبالة [3] أن مروان بن الحكم عمل في جنب المنبر الشرقي ثماني عشرة كُوَّة مستديرة شبه مربعة، وفي جنبه الغربي مثل ذلك. كما عمل في حائط المنبر الخشب عشرة أعواد ثابتة.

والمنبر -فيما أفاد ابن زبالة أيضًا -مبني فوق دَكّة من المرمر مرتفعة قدر ذراع [4] .

(1) الفتح 2/399.

(2) السمهودي 2/125.

(3) المرجع السابق 2/125.

(4) المرجع السابق 2/54. وسماها ابن جبير ص170 حوضًا وقال: إن ارتفاعه شبر ونصف، وطوله أربع عشرة خطوة، وعرضه ست خطًا. وكذا قال ابن النجار: إن طوله -يعني في الارتفاع-شبر وعقد.

قال السمهودي: فكأن الكبس قد علا فإنها كانت ذراعًا في زمن ابن زبالة، وفي زمن ابن النجار شبرًا وعقدًا، ثم علا الكبس فلم يوجد اليوم. 2/55-56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت