الصفحة 26 من 73

قال السمهودي [1] :.ويتعين حمل كلامه على أن امتداد المنبر في الأرض من أسفل عتبة الرخام التي أمامه إلى مؤخر المنبر سبعة أذرع وشبر، وطول امتداده وهو في الأرض إلى مؤخره مع إسقاط العتبة ستة أذرع حتى يلتئم كلامه"."

قال [2] : وقول ابن زبالة أولًا: «وذرع طول المنبر اليوم أربعة أذرع» مراده ارتفاعه في الهواء مع الدُّرَج الستّ التي زادها مروان، فيكون طول الدُّرج الستّ ذراعين، فتكون كل درجة ثلث ذراع، فيقرب مما قدَّمه ابن زبالة في طول درج منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي تقتضيه المناسبة. ا.هـ

واستمر المنبر على ذلك مدّة طويلة، ولما قدم المهديُّ العباسي المدينةَ سنة إحدى وستين ومائة، أراد أن يعيد المنبر إلى سابق عهده، فقَالَ لَهُ الإمام مالك: إنما هو من طرفاءِ الغابة، وقد سمر إلى هذه العيدان وشُدَّ، فمتى نزعناه خِفْت أن يتهافت ويهلك، فلا أرى أن تغيره. فتركه على حاله [3] . وفي عام 593هـ وصف ابن النجار المنبر فقال [4] : وطول المنبر اليوم ثلاث أذرع وشبر وثلاثة أصابع، والدكَّة التي عليها من رخام طولها -أي في الارتفاع كما تقدم -شبر وعقد، ومن رأسه -أي المنبر -دون دكَّته إلى عتبته خمسة أذرع وشبر وأربعة أصابع، وقد زِيدَ فيه اليوم عتبتان وجعل عليه باب يفتح يوم الجمعة. ا.هـ.

وهذا وصف قريب من وصف ابن زبالة من حيث طول المنبر وامتداده في الأرض، وموافق لما ذكره ابن جبير في رحلته من حيث القدر فإنه قال [5] : رأيت منبر المدينة الشريف في عام ثمان وسبعين وخمسمائة وارتفاعه من الأرض نحو القامة أو أزيد وسعته خمسة أشبار، وطوله خمس خطوات، وأدراجه ثمانية، وله باب على هيئة الشباك يفتح يوم الجمعة، وطوله -أي الباب -أربعة أشبار ونصف شبر». ا.هـ

(3) الدرة الثمينة ص 132- 133.

(4) الدرة الثمينة ص 133.

(5) رحلة ابن جبير ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت