الصفحة 27 من 73

وزاد ابن جبير على ابن النجار في وصف المنبر فقال: وهو مغشى بعود الأبنوس، ومقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أعلاه ظاهر قد طبق عليه لوح من الأبنوس غير متصل به يصونه من القعود عليه، فيدخل الناس أيديهم إليه ويمسحونه بها تبركًا بلمس ذلك المقعد الكريم، وعلى رأس المنبر الأيمن -حيث يضع الخطيب يده إذا خطب -حلقة فضة مجوَّفة مستطيلة تشبه حلقة الخياط التي يضعها في إصبعه إلا أنها أكبر منها، وهي لاعبة تستدير في موضعها. ا.هـ

ولم يحدِّد لنا ابن جبير مَن ومتى أجريت عليه هذه التعديلات، إلا أن المطري نقل عن أحد أولاد المجاورين في المدينة واسمه يعقوب بن أبي بكر أن المنبر النبوي مع الزيادة التي زادها مروان عليه قد تهافت على طول الزمان، وأن بعض خلفاء بني العباس جدّده، واتخذ من بقايا أعواد منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمشاطًا للتبرك، وعمل المنبر الذي ذكره ابن النجار فيما تقدّم.

وفي عام 654هـ شب حريق هائل في المسجد النبوي الشريف فاحترق المنبر الشريف، واحترق باحتراقه بقايا منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفات الزائرين -كما قال ابن عساكر [1] -لمس رمانة المنبر التي كان - صلى الله عليه وسلم - يضع يده المقدَّسة المكرمة عليها عند جلوسه عليه، ولمس موضع جلوسه منه بين الخطبتين وقبلها، ولمس موضع قدميه الشريفتين بركة عامة ونفع عائد، وفيه - صلى الله عليه وسلم - عوض من كل ذاهب، ودرك من كل غائب.

وقد وُضعَت بقايا المنبر المحترق في الدكة أو الحوض المرمري الذي كان أسفل المنبر، وبني فوقها بالآجر بحيث سد جوف ذلك الحوض كله فصار دكة مستوية.

(1) إتحاف الزائر ص 87، ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 2/129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت