الصفحة 29 من 73

ثم أرسل السلطان المؤيد شيخ منبرًا آخر، فحل محله، [1] ووصفه السمهودي فقال [2] :"وطول هذا المنبر في السماء، سوى قبته وقوائمها، بل من الأرض إلى محل الجلوس؛ ستة أذرع وثلث، وارتفاع الحافتين اللتين يمين المجلس وشماله ذراع وثلث، وامتداد المنبر في الأرض من جهة بابه إلى مؤخره ثمانية أذرع ونصف راجحة، وعدد درجه ثمانية، وبعدها مجلس ارتفاعه نحو ذراع ونصف، وقبته مرتفعة، ولها هلال قائم عليها مرتفع أيضًا، وما أظن منبرًا وضع قبله في موضعه أرفع منه، وله باب بصرعتين"ا.هـ

وفي عام 886هـ احترق المسجد النبوي الشريف، واحترق معه المنبر، فبنى أهل المدينة منبرًا من الآجر، طلوه بالنَّورة.

وفي عام 888هـ أرسل السلطان الأشرف قايتباي منبرًا من الرخام الأبيض، لوضعه مكان المنبر الذي بناه أهل المدينة، وحرص السمهودي -الذي كان حاضرًا وقتئذ-أن يضعه داخل الحوض [3] الذي بناه السلف لتحديد موضع منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدقة، فلم يوافق متولي العمارة على ذلك، فوضع موضع المنبر المحترق، [4] مقدمًا إلى القبلة عشرين قيراطًا، أي ما يقرب من ذراع، ومنحرفًا إلى الروضة ثلاثة قراريط (خمسة أصابع) [5] .

(1) جعل الحافظ ابن حجر في الفتح 2/399 منبر المؤيد بدلًا من منبر الظاهر بيبرس. قال السمهودي:"لم يطلع ابن حجر على ما ذكره المراغي من منبر الظاهر برقوق، وكلام المراغي أولى بالاعتماد فإنه كان بالمدينة حينئذ"ا.هـ

(2) وفاء الوفا 2/134.

(3) كان الحوض مائلًا إلى اليمين قليلًا لا يخرج صدر المستقبل عن القبلة. وفاء الوفا 2/135-136.

(4) وكان قد خفي على واضعه ما في جوف الحوض، ولم يكن معه أحد من مؤرخي المدينة. المرجع السابق.

(5) انظر المرجع السابق، نزهة الناظرين ص 154 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت