والمراد بباب عثمان هو باب جبريل كما أوضح ذلك المطري [1] ، وهو مواز لباب جبريل المعروف اليوم، فقد ذكر المراغي [2] أنه نُقِل عند بناء الحائط الشرقي للمسجد النبوي قبالة الباب الأول ولم يتغير عن جهة موضعه، قال الذهبي [3] : «فلمَّا حُوِّلت القِبْلة بَقِي حائط القِبْلَة الأوّل مكان أهل الصُّفة» .
وتحَوَّل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأسطوانة التي عرفت بأسطوانة عائشة رضي الله عنها فاتخذها مصلّى له بضعة عشر يومًا [4] . وهذا هو المحراب الثاني من محاريب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والصحيح من صلاته - صلى الله عليه وسلم - عندها هو جَعْلُها أمامه سترة له، لا خلفه كما يفهم من كلام ابن النجار حيث قال: «وكان يجعلها خلف ظهره» [5] ، لأن المراد كما قال السمهودي: «إنه كان يستند إليها إذا جلس هناك، لا جَعْلُها كذلك في الصلاة إليها» [6] .
وهذا المحراب أيضًا لم يكن له بناء يخصُّه أو إشارة تدلّ عليه، سوى أسطوانة عائشة رضي الله عنها، وهذه الأسطوانة تقع الآن في وسط الروضة الشريفة، وهي الثالثة من المنبر، والثالثة من القبر الشريف، والثالثة من القِبْلَة، مكتوب عليها: «هذه أسطوانة السيدة عائشة» .
(1) التعريف بما أنست الهجرة ص 104.
(2) تحقيق النصرة ص 118.
(3) نقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 2/85.
(4) أخبار المدينة لابن زبالة ص 86.
(5) الدرة الثمينة ص 169.
(6) الخلاصة 2/60.