وفي عهد الوليد بن عبد الملك وُسِّع المسجد النبوي الشريف من ثلاث جهات الشرقية والغربية والشمالية، وظلّ محراب عثمان - رضي الله عنه - في الجهة الجنوبية في مكانه، إلا أنه ولأول مرّة كما يذكر المؤرخون [1] أُحدِث في هذه التوسعة المحراب المجوّف، فقد جمع عمر بن عبد العزيز أعيان المدينة وقال لهم: «تعالوا احضروا بنيان قِبْلَتكم، لا تقولوا غيَّر عمر قِبْلَتنا، فجعل لا ينزع حجرًا إلا وضع مكانه حجرًا» [2] إلى أن اكتمل البناء. ومنذ ذلك الحين أصبح المحراب علمًا على المكان المجوف [3] الذي يقف فيه الإمام للصلاة، حتى نسي المعنى الأول أو كاد [4] .
(1) وفاء الوفا 2/277.
(2) أخبار المدينة لابن زبالة ص 120، وفاء الوفا 2/271.
(3) قام بعض المؤرخين بدراسة فكرة المحراب الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - في المسجد النبوي، وتبين له أن المحراب المجوَّف وُجِد قبل المسيحية والإسلام، وأن أول محراب مجوّف في المسجد كان في عمارة الوليد بن عبد الملك للمسجد النبوي. انظر المدينة المنورة تطورها العمراني ص 73 - 75. وللسيوطي رسالة صغيرة بعنوان:"إعلام الأديب بحدوث بدعة المحاريب"بيَّن فيها أن المحراب من سنن النصارى، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها. لكن أقول: إجماع الأمة عليها من زمن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز وإلى يومنا هذا كاف في إثبات جوازها والله أعلم.
(4) ومن هنا أصبح المؤرخون يطلقون على محراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأول مقامًا أو مصلى كما سيظهر في عباراتهم من خلال البحث.