الصفحة 44 من 73

وقد ظنّ عدد من المؤرخين أن المحراب المجوَّف الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز في هذه التوسعة إنما أحدثه في مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكر ذلك كلٌّ من البرزنجي [1] وإبراهيم باشا [2] وأيوب باشا [3] ومحمد إلياس [4] ، وغيرهم، والصحيح أن عمر بن عبد العزيز إنما أحدث المحراب المجوّف في مكان مصلّى عثمان - رضي الله عنه - لا في مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما ذهب إليه أولئك عار عن الصِّحة لأمور:

الأول: أن كلّ من حدّد مكان مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مصلاه من العلماء إنما حدّده بحساب المسافة بينه وبين المنبر من جهة، وبينه وبين الحجرة الشريفة من جهة أخرى، وبعلامة الأسطوانة المخلّقة والصندوق [5] حينًا، وبرمانة المنبر النبوي الشريف والمحراب العثماني حينًا آخر.

قال ابن زبالة [6] : «إن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يصلِّي فيه حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر ذراعًا وشبرًا» .

وقال أيضًا [7] : «إذا عدلت عنها - الأسطوانة التي بجانبها الصندوق - قليلًا وجعلت الجزعة التي في المقام [8] بين عينيك والرمانة التي في المنبر إلى شحمة أذنك قمت في مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » .

(1) نزهة الناظرين ص 51

(2) إلا أنه شكَّك في إحداث المحراب المجوّف في عهد الوليد بن عبد الملك. مرآة الحرمين الشريفين ص 468.

(3) موسوعة مرآة الحرمين 3/199.

(4) تاريخ المسجد النبوي ص 104.

(5) المراد بالصندوق: هو الصندوق الخشبي الذي وضع فيه الحجاج بن يوسف الثقفي أحد المصاحف وأرسله إلى المدينة، فوضع أمام المصلى النبوي الشريف. انظر أخبار المدينة لابن زبالة ص 124.

(6) أخبار المدينة ص 84.

(7) أخبار المدينة 83، وفاء الوفا 2/91.

(8) يقصد في مقام الإمام في المحراب العثماني الذي وضع أمام مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت